قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ١٣٦
الحسين قد انخرم أنفه وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه; دأباً منه لنفسه في العبادة".
ثمّ ذكر كيفيّة دخول جابر بن عبد الله الأنصاري على الإمام السجاد (عليه السلام) وقوله له: يا بن رسول الله، أما علمتَ أنّ الله تعالى إنّما خلق الجنّة لكم ولمن أحبّكم، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم، فما هذا الجهد الذي كلّفته نفسك؟
قال له علي بن الحسينعليهما السلام: يا صاحب رسول الله، أما علمتَ أنّ جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر فلم يدع الاجتهاد له، وتعبّد ـ بأبي هو واُمّي ـ حتّى انتفخ الساق وورم القدم، وقيل له: أتفعل هذا وقد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟! قال: أفلا أكون عبداً شكورا"[١] .
وفي "القاموس المحيط": "وذو الثفنات: علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام) "[٢] .
حجّ الأئمّة مشاة حتّى تورّمت أقدامهم
قال الشيخ عبد الحسين صادق العاملي: "ألم تحجّ الأئمة مشاة حتّى تورّمت أقدامهم مع تمكّنهم من الركوب"[٣] .
وقال السيّد محسن الأمين في جوابه: "وكذا استشهاده بحجّ الأئمة مشاة هو من هذا القبيل"[٤] .
وهذا معطوف على الكلام الذي ذكرناه سابقاً في قيام النبيّ (صلى الله عليه وآله) في الصلاة
[١]ـ أمالي الطوسي: ٦٣٦ ـ ٦٣٧.
[٢]ـ القاموس المحيط ٤:٢٠٩ "ثَفَنَ".
[٣]ـ رسالة التنزيه:٦٥.
[٤]ـ رسالة التنزيه:٦٧.