قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ١٥٠
وقال السيّد علي نقي اللكهنوي (ت بعد ١٣٤٨هـ) في رسالته "إقالة العاثر في إقامة الشعائر" التي ألّفها للرّد على رسالة "التنزيه" للسيد الأمين:
"أوّلا: الذي سمعناه وتظافرت به الأخبار من الشيبة والمشايخ الذين مضت أعمارهم وطالت عهودهم بمشاهدة المحاشد الدمويّة، ينكرون على هذه النسبة أشد الإنكار ويقولون: إنّه لم يقع في أيّ جزء من الزمان قديماً وحديثاً أن يموت أحدٌ بضرب السيوف أو المُدى في عزاء الحسين (عليه السلام)، بل المشاهد من حال المباشرين لهذا العمل أنّهم لايرون لعملهم هذا أثراً في شيء من قواهم وأركانهم. فبينا كان الرجل يضرب رأسه بالسيف ويخرّ مغشياً عليه فيحمل على خشبة، يدخل الحمّام ويغتسل ولا يرى لذلك الجرح أثراً بادياً في بشرته، فماذا وجه الاستدلال بآية التهلكة على تحريم مثل هذا العمل.
ثانياً: لو سلّمنا أداء ذلك في بعض الأحيان إلى تلف النفس، فهو نادر لايُعبأ به، ولا يكون المستتبع له كذلك حراماً"[١] .
وحكى الشيخ عبد الحسين قاسم الحلّي (ت ١٣٧٥هـ) في رسالته "النقد النزيه" عن بعض الأساطين من الفقهاء المعاصرين له في رسالته "المواكب الحسينيّة" قوله: "بلغنا من العمر ما يناهز الستّين، وفي كلّ سنة تقام نصب أعيننا تلك الحشود الدمويّة وما رأينا شخصاً مات بها أو تضرّر، ولا سمعنا به في الغابرين"[٢] .
السادسة:
لم يكتفِ السيّد مهدي الموسوي البصري بالإشكال الذي ذكرناه في
[١]ـ إقالة العاثر: ٢٣ ـ ٢٤.
[٢]ـ النقد النزيه: ١١٥ ـ ١١٦.