قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ١٥٢
السابعة:
إضافة لكلّ ما سبق فإنّ الكثير من مواكب ضرب الرؤوس بالسيوف كانت تقام في بيوت بعض مراجع الدين وبمرىءً ومسمع منهم. وقد تحدّث الشيخ ابراهيم المظفر في رسالته "نصرة المظلوم" التي ألّفها سنة ١٣٤٥هـ عن هذا الموضوع بشكل جيّد حيث قال:
"أمّا مواكب السيوف ولطم الصدور في الطرقات فحدّث ولا حرج كثرة واستدامةً، مع أنّ النجف من بين سائر البلدان مازالت منقسمة بين فئتين متقابلتين بل فئات كثيرة، وكثيراً ما يحدث العراك فيما بينهم، ولكنّه لم يوجب منع العلماء إياهم من إقامة الشعائر، نعم ربما منعتهم الحكومة محافظة على الأمن العام حتّى يتكفّل الرؤساء بعدم حدوث شيء من ذلك.
والسيّد محمد حسن الشيرازي نزيل سامراء ـ وهو الذي انتهت إليه رئاسة الإماميّة في عصره في جميع العالم، وعُدَّ مجدّداً للمذهب الجعفري على رأس القرن الثالث عشر، كما أنّ الوحيد البهبهاني محمد باقر بن محمّد أكمل مجدّده في القرن الثاني عشر ـ قد كان أنفذ كلمة على عموم الشيعة، ملوكها وسوقتها من كلّ سابق ولاحق، وقد يوجد اليوم في كلّ بلدة كثير ممّن يعرف اشتهاره ونفوذه، وكان مع علمه بوقوع الشبيه، وخروج المواكب وما يحدث فيها من حوادث، وبضرب القامات والسيوف في بلدان الشيعة في العراق وايران، وعدم وقوع الإنكار منه أصلا، تقام جميع الأعمال المشار إليها في سامراء ـ محلّ إقامته ـ نصب عينيه بلا إنكار.
وقد يظنّ الظانّ لأوّل وهلة أنّه(قدس سره) لا يرى رجحان ذلك بالنظر إلى حال محيطه; لأنّ جميع مَن في البلدة ـ عدا النزلاء ـ من غير الفرقة الجعفرية، وفيها أخلاط من غير المسلمين، وفي ذلك مجال الاستهزاء والسخرية.