قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ١٣٢
"قال مجاهد: إنّها ـ آية {طه} ـ نزلت بسبب ما كان يلقى من التعب والسهر في قيام الليل"[١] .
وقال أمين الإسلام الطبرسي (ت القرن السادس) في "مجمع البيان": "وقد روي أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان يرفع رجله في الصلاة ليزيد تعبه، فأنزل الله: {طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}[٢] "[٣] .
وحكى عن قتادة أنّه قال: "وكان يصلّي الليل ويعلّق صدره بحبل حتّى لا يغلبه النوم، فأمره الله سبحانه بأن يخفّف عن نفسه، وذكر أنّه ما أنزل عليه الوحي ليتعب كلّ هذا التعب"[٤] .
وذكر ابن شهرآشوب (ت ٥٨٨هـ) جواب الإمام السّجاد (عليه السلام) لجابر بن عبد الله الأنصاري، حيث أنكر عليه ما يفعله بنفسه من كثرة العبادة إذ قال (عليه السلام):
"يا صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أما علمتَ أنّ جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فلم يدع الاجتهاد وتعبّد ـ هو بأبي وأمّي ـ حتّى انتفخ الساق وورم القدم، وقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكورا"[٥] .
وتعرّض كثير من فقهائنا لهذا الأمر في كتبهم الفقهيّة: كالمحدّث الشيخ يوسف
[١]ـ التبيان ٧:١٥٨.
[٢]ـ سورة طه: الآية ١ ـ ٢.
[٣]ـ مجمع البيان ٧:٦.
[٤]ـ مجمع البيان ٧:٧.
[٥]ـ مناقب آل أبي طالب ٤: ١٦١ ـ ١٦٢.