قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٠
الشعراء والخطباء:
من الطبيعيّ جدّاً أن يشارك الخطباء ـ وبعضهم شعراء في نفس الوقت ـ في هذه المعمعة الفكرية، فيؤيّد بعضهم السيّد الأمين ويعارضه آخرون. وهو حقّ من حقوقهم، كغيرهم من العلماء والكتّاب والمثقّفين الذين أيّدوا وعارضوا.
لكن أن يأتي شاعر ويتعدّى الحدود المرسومة ويتجاسر على السيّد الأمين ومؤيّديه وينعتهم بنعوت باطلة، ويتلاعب بعقول الناس ويحاول تمويه الحقائق عليهم، فهذا غير مسموح به، ولا أعتقد أنّ التأريخ سوف يمحو هذا عن صفحاته.
وعلى كلّ حال، فمن الشعراء الخطباء الذين كان لهم دور بارز في هذه الأحداث، هو الشاعر الكبير والخطيب المفوّه السيّد صالح الحلّي (ت ١٣٥٩هـ)، الذي مدحه وأثنى عليه وعلى مقدرته الخطابيّة محبّوه ومبغضوه[١] .
ومع ذلك كلّه نرى أنّ السيّد الحلّي يقف موقفاً معارضاً بل معادياً ومعانداً للسيّد الأمين، ويتعرّض له في مجالسه بالتصريح تارةً وبالإشارة اُخرى، ويصفه بصفات باطلة، ومما قاله فيه:
| يا راكِباً أمْا مَرَرتَ بـ (جِلَّقِ)[٢] | فأَبْصق بِوَجْهِ (أَمِينها) المُتَزَندِقِ[٣] |