قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ٣٤
وبلغ من الاستهتار أن راح حملة القِرب وسُقاة الماء في مأتم الحسين يوم عاشوراء ينادون مردّدين: "لعن الله الأمين ـ ماء"، بينما كان نداؤهم من قبل يتلخّص في ترديدهم القول: "لعن الله حرملة ـ ماء"، فأبدلوا "الأمين" بـ"حرملة" نكايةً وشتماً.
ولا تسل عن عدد الذين شُتموا وضُربوا واُهينوا بسبب تلك الضجّة التي أحدثتها فتوى السيّد الأمين يومذاك، وكان السبب الأكبر في كلّ ذلك هو العامليّون ـ أعني أهل جبل عامل ـ الذين كانوا يسكنون النجف طلباً للعلم، وكان معظمهم من مخالفي السيّد محسن"[١] .
وقال الخليلي أيضاً:
"لم يكن يمرّ على صدور هذه الرسالة اُسبوع أو أكثر وتنتقل من الشام ـ حيث ثمّ طبعها ـ إلى العراق حتّى رافقها كثير من الدعايات ضدّها، ووجدت هذه الدعايات هوىً في نفوس البعض، فأشعلوها فتنةً شعواء تناولت السيّد محسن الأمين وأتباعه بقساوة لا تُوصف من الهجاء والذمّ والشتم المقذع.
وخاف الذين آمنوا بقدسيّة هذه الرسالة وصحّة فتاوى العلماء، لقد خافوا أن يُعلنوا رأيهم في وجوب الذبّ عن موضوع الرسالة والدفاع عن شخص مؤلّفها.
ومَن الذي كان يجرأ أن يُخالف للناس رأياً؟! ومن كان يستطيع الظهور بمظهر المخالف في ذلك اليوم؟!"[٢] .
والغريب في الأمر أنّ تسمية المؤيّدين لآراء السيّد محسن الأمين بـ"الأمويّين" و"المتسنّنين" لم يصدر من عوامّ الناس فحسب، بل صدر من بعض العلماء
[١]ـ هكذا عرفتهم ١: ٢٠٨ ـ ٢١٠.
[٢]ـ هكذا عرفتهم ١: ١٢٢.