قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ٧٨
بأن يقال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يصلّي كذا ويبكي كذا، ونزل على مولانا سيّد الشهداء (عليه السلام) كذا وكذا.
ولا يجوز ذلك في الأخبار الكاذبة وإن كان يجوز حكايتها، فإنّ حكاية الخبر الكاذب ليس كذباً، مع أنّه لايبعد عدم الجواز إلاّ مع بيان كونها كاذبة.
ثمّ إنّ الدليل على جواز ما ذكرنا من طريق العقل: حُسن العمل بهذه مع أمن المضرّة فيها على تقدير الكذب. وأمّا من طريق النقل: فرواية ابن طاووس(رضي الله عنه)، والنبويّ، مضافاً إلى إجماع "الذكرى" المعتضد بحكاية ذلك عن الأكثر"[١] .
ومقصوده برواية ابن طاووس: هي رواية السيّد رضي الدين أبي القاسم علي ابن موسى بن جعفر بن طاووس (ت ٦٦٤هـ) في كتابه "إقبال الأعمال" في ما يختصّ بشهر رجب، حيث روى عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "مَن بلغه شيء من الخير فعمل به، كان ذلك له وإن لم يكن الأمر كما بلغه"[٢] .
ومقصوده بالنبويّ: ما رواه علماء إخواننا أبناء العامّة عن عبد الرحمن الحلواني، رفعه إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "مَن بلغه من الله فضيلة فأخذ بها وعمل بها إيماناً بالله ورجاء ثوابه، أعطاه الله ذلك وإن لم يكن كذلك"[٣] .
ومقصوده بإجماع "الذكرى": قول الشهيد الأوّل فيها: "أخبار الفضائل يتسامح بها عند أهل العلم"[٤] .
[١]ـ التسامح في أدلّة السنن: ١٥٨.
[٢]ـ إقبال الأعمال: ٢٧٧.
[٣]ـ انظر تأريخ بغداد ٨: ٢٩٦.
[٤]ـ الذكرى ٢: ٣٤.