قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ٥٨
والمرجوح مكروه، والمضرّ محرّم، والحافظ للصحة واجب. فقد تمسّ الحاجة إلى عمليّة جراحيّة تفضي إلى بتر عضو أو أعضاء رئيسيّة; حفظاً لبقيّة البدن وسدّاً لرمق الحياة الدنيويّة، والحياة الدنيا بأسرها وشيكة الزوال والاضمحلال.
أتباح هذه الجراحة الخطرة لفائدة ما دنيويّة، ولا تباح جراحة ما في إهاب الرأس[١] لأعظمها فائدة، وأجلّها سعادة اُخرويّة وحياة أبديّة، وفوز بمرافقة الأبرار في جنّة الخلد"[٢] انتهى.
قوله: "الحجامة مباحة بالأصل".
بل هي محرّمة بالأصل; لأنّها ضرر وإيذاء للنفس، ولا تحلّ إلاّ مع الضرورة; لدفع مرض أو ألم أعظم منها، وإلاّ كانت كفعل حجّام ساباط الذي ضرب به المثل فقيل: "أفرغ من حجّام ساباط"[٣] ، وكان إذا لم يجد مَن يحجمه حجم زوجته
[١]ـ إهاب الرأس: الجلد الذي يعلو الرأس. الصحاح ١:٨٩ "أهب".
[٢]ـ الصفحة: ٧٩.
[٣]ـ في مجمع الأمثال للميداني ٢:٤٦٥/٢٨١٣: كان حجّاماً ملازماً لساباط المدائن، فإذا مرّ به جندٌ قد ضُربَ عليهم البعثُ حجمهم نسيئة بدانق واحد إلى وقت قُفُولهم، وكان مع ذلك يعبر الإسبوع والإسبوعان فلا يدنو منه أحد، فعندها يُخرج اُمَّهُ فيحجمها حتّى يُري الناس أنّه غير فارغ، فما زال ذلك دأبه حتّى أنزفَ دمّ اُمّه فماتت فجأة، وقيل: إنّه حجمَ كسرى أبرويز مرّة في سفره ولم يعد; لأنّه أغناه عن ذلك.
وفي جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري ٢:٩١/١٥٠١ بعد ذكر الكلام السابق قال: قال شاعر محدَث:
| دارُ أبي القاسِم مَفْروُشةٌ | ما شئتَ من بُسْط وَأَنْماطِ |