قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ٤٤
الغَرْقَد[١] فهدمتها، وطائفة منهم قد تألّبت لإبطال إقامة العزاء للنبيّ وآله وعترته أيام وفياتهم المعلومة لا سيما يوم عاشوراء.
ثمّ ذكرَ حُسن إقامة المآتم والبكاء على الحسين (عليه السلام) بما كفيناه مؤنته في كتابنا "إقناع اللائم على إقامة المآتم"[٢] ، كما كفيناه مؤنة الثاني في كتابنا "كشف الارتياب في اتّباع محمّد بن عبد الوهاب"[٣] وفي قصيدتنا "العقود الدريّة"[٤] .
وحسَّن فيها ما يفعله بعض الناس أيام عاشوراء: من لبس الأكفان وكشف الرؤوس وجرحها بالمُدى والسيوف حتّى تسيل منها الدماء وتلطّخ بها تلك الأكفان، ودقّ الطُبول وضرب الصُنوج والنفخ في البوقات "الدِمّام" وغير ذلك، والسّير في الأزقّة والأسواق والشوارع بتلك الحالة.
وعرَّض بنا وببعض فضلاء السادة في البصرة[٥] بسوء القول; لنهينا عن قراءة
[١]ـ بقيعُ الغَرْقَد: مقبرة أهل المدينة. معجم البلدان ٤:١٩٤.
[٢]ـ طبع سنة ١٣٤٣هـ في آخر الجزء الرابع من كتابه الآخر "المجالس السنيّة"، وطبع مؤخّراً سنة ١٤١٧هـ. انظر الذريعة ٢: ٢٧٥/١١١٥.
[٣]ـ طبع سنة ١٣٤٦هـ في مجلّد واحد في خمسمائة وخمسين صفحة، وقام بردّه عبد الله بن علي القصيمي في كتاب سمّـاه "الصراع بين الإسلام والوثنيّة" وقد طبع مجلّده الأوّل سنة ١٣٤٦هـ في خمسمائة وسبع عشرة صفحة. انظر الذريعة ١٨:٩/٤٢٠.
[٤]ـ وهي قصيدة طويلة في ردّ شبهات الوهابيّة، طبعت مع "كشف الارتياب". انظر الذريعة ١٥:٣٠٢/١٩٣٦.
[٥]ـ هو السيّد مهدي ـ أو محمّد مهدي ـ بن صالح الموسوي الكاظمي البصري، ولد بالكاظميّة سنة ١٢٧٢هـ، ودرس فيها، ثمّ هاجر إلى سامراء، ثمّ إلى الكويت، ثمّ جاء إلى البصرة وسكن فيها إلى أواخر حياته، حيث أصبح عالمها الدينيّ. له مؤلّفات كثيرة في ردّ الفرق الضالّة، وهو أوّل من استشكل على الشعائر الحسينيّة في البصرة سنة ١٣٤٣هـ، وكتب عدّة مقالات في الصحف العراقيّة يدعو لتهذيب هذه الشعائر، وألّف رسالة مستقلّة في ذلك سمّاها "صولة الحقّ على جولة الباطل"، توفّي في ذي القعدة سنة ١٣٥٨هـ، ودفن في مدينة النجف الأشرف، وسيأتي الحديث عنه في الفصل الثالث. انظر الذريعة ٧:١٦٨/٨٩٤ و١٥:٩٨/٦٤٦.