قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ١٦٢
هجنة.
ومهما تغيّرت مادة البوق، سواء كانت من القرون أو النحاس، فيبقى هو ذلك الصور القرنيّ الذي لا زمر فيه ولا غناء. ولذلك يستعمل في السلم والحرب للتنبيه على الأوقات، وحشر الجنود المتفرّقة، وتسيير مواكب الرجال المجنّدة.
أمّا آلة المزمار فقد كانت قديماً تُتخذ من القصب، وهي لاتزال باقية لليوم عند الأعراب في البوادي، ويُسمّى ذو الاُنبوب الواحد منها "مُفرد"، وذو الانبوبين "مطبق"، يتغنّون به غناء مطرباً، كما يتغنّى بالآلات الموسيقيّة ذات الأوتار.
في "القاموس المحيط": "زَمَّرَ تزميراً: غنّى في القصب"[١] .
وفي "مجمع البحرين": "زَمَرَ الرجلُ يَزِمرُ، من باب ضرب زمراً: إذا ضرب المَزْمار، وهو بالكسر: قصبة يُزمر بها"[٢] .
وفي "المنجد": "الزمّارة: القصبة التي يُزَمّر فيها، والمزمار: آلة يزمّر فيها، وزمّر زمراً: غنّى بالنفخ في القصب"[٣] .
ويُصنع المزمار الآن من بعض المعادن التي تكون أقوى من القصب وأحكم منه.
ومضافاً إلى ما سبق فإنّ هنالك فرقاً آخر بين البوق والمزمار، وهو: أنّ المزمار لايكون إلاّ بثقوب كثيرة من أربعة إلى ثمانية، غير الثقب الذي يلي الشفة، ولكلّ
[١]ـ القاموس المحيط ٢:٤١.
[٢]ـ مجمع البحرين ٣: ٣١٨.
[٣]ـ المنجد:٣٠٥.