قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ١٥٤
اليزدي الذي كانت له السلطة الروحانيّة الفذّة على عموم الشيعة، وكانت التمثيلات تقام نصب عينيه، وكافة المواكب تخترق الشوارع بين يديه، ولم يؤثر عنه منع شيء من ذلك، وهو بمكان من ثبات الرأي ونفوذ الكلمة"[١] .
الثامنة:
حكى الشيخ عبد الحسين قاسم الحلّي (ت ١٣٧٥هـ) عن بعض الأساطين من الفقهاء المعاصرين له قوله عن ضرب الرؤوس بالسيوف:
"لأريب أنّ جرح الإنسان نفسه وإخراج دمه بيده في حدّ ذاته من المباحات، ولكنّه قد يجب تارةً وقد يحرم اُخرى. وليس وجوبه أو حرمته إلاّ بالعناوين الثانويّة الطارئة عليه، وبالجهات والاعتبارات.
فيجب لو توقّفت الصّحة على إخراجه، كما في الفصد والحجامة.
وقد يحرم، كما لو كان موجباً للضرر والخطر من مرض أو موت.
وقد تعرض له جهة محسّنه ولا توجبه، وناهيك بقصد مواساة سيّد أهل الإباء، وخامس أصحاب العباء، وسبعين باسل من صحبه وذويه، حسبك بقصد مواساتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وإظهار التفجّع والتلهّف عليهم، وتمثيل شبح من حالتهم مجسّمه أمام محبيهم، ناهيك بهذه الغايات والمقاصد جهات محسّنه وغايات شريفة، ترتقي بتلك الأعمال من أخسّ مراتب الحطّة إلى أعلا مراتب الكمال.
أمّا ترتّب الضرر أحياناً بنزف الدم المؤدّي إلى الموت أو إلى المرض المقتضي لتحريمه، فذاك كلام لا ينبغي أن يصدر من ذي لبّ، فضلا عن فقيه أو متفقّه:
[١]ـ نصرة المظلوم: ٤٦ ـ ٤٧.