قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ١٣٧
حتّى تورّمت قدماه، أي أنّ حجّ الأئمة مشاة حتّى تورّمت أقدامهم لو صحّ فلابد أن يكون من باب الاتّفاق، أي ترتّب الورم على القيام اتّفاقاً مع عدم علمهم بترتّبه.
أقول: وهذا أيضاً عجيب من السيّد الأمين، كيف يُشكّك في حجّ الأئمة مشاة حتّى تورّمت أقدامهم، فإنّ الأدلّة على ذلك كثيرة، وهي دالّة على أنّهم كانوا يفعلون ذلك باختيارهم مع علمهم بما سيؤول إليه هذا المشي من التعب وتورّم القدم، وكانوا يحتسبون ذلك قربة إلى الله تعالى.
روى الشيخ الكليني (ت ٣٢٨هـ) بسنده عن أبي اُسامة عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: "خرج الحسن بن عليعليهما السلام إلى مكّة سنة ماشياً فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت لسكن عنك هذا الورم. فقال: كلاّ، إذا أتينا هذا المنزل فإنّه يستقبلك أسود ومعه دهن فاشترِ منه ولا تماكسه"[١] .
وروى الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠هـ) بسنده عن الحلبي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "إنّ الحسن بن علي قاسمَ ربّه ثلاث مرّات حتّى نعلا ونعلا، وثوباً وثوباً وديناراً وديناراً، وحجّ عشرين حجّة ماشياً على قدميه"[٢] .
وذكره ابن شهرآشوب المازندراني (ت ٥٨٨هـ) في "المناقب" عن بعض مصادر العامّة[٣] .
وروى أيضاً عن ابن عباس أنّه قال: "لقد حجّ الحسن بن عليعليهما السلام خمساً وعشرين حجّة ماشياً وإنّ النجائب لتقاد معه"[٤] .
[١]ـ الكافي ١:٣٨٥/٦، وسائل الشيعة ١١:٨٠/٨.
[٢]ـ التهذيب ٥:١١/٢٩، الاستبصار ٢:١٤١/٤٦١، وسائل الشيعة ١١:٧٨/٣.
[٣]ـ مناقب آل أبي طالب ٤:١٧ ـ ١٨.
[٤]ـ مناقب آل أبي طالب ٤:١٨.