قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ١٣٣
البحراني (ت ١١٨٦هـ) في "الحدائق الناضرة" في باب أعداد الصلاة اليوميّة ونوافلها[١] ، والشيخ محمّد حسن النجفي (ت ١٢٦٦هـ) في "جواهر الكلام" في بحث القيام للصلاة حيث قال: "إنّه لم يكن يرى وجوبه بل كان يختاره من بين الأفراد لأنّه أحمز وأشقّ"[٢] .
ثالثاً: إذا خفيت عبادة النبي (صلى الله عليه وآله) وتورّم قدميه من القيام للصلاة وإيذاء نفسه وتحميلها العبادة الشاقّة في سبيل الله، فلا تخفى على أحد طالعَ كتب التأريخ والسّير عبادة الإمام علي (عليه السلام) والصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) والأئمّة من ولدها (عليهم السلام)، خصوصاً الإمام السّجاد (عليه السلام) حيث ملئت كتب المناقب والسّير بذلك.
فقد ذكر الشيخ المفيد (ت ٤١٣هـ) دخول الإمام الباقر (عليه السلام) على أبيه السجاد (عليه السلام) ووصف حاله في العبادة حيث قال:
"فإذا به قد بلغ من العبادة مالم يبلغه أحد، فرآه قد اصفَّر لونه من السّهر، ورَمِصَتْ[٣] عيناه من البكاء، ودَبِرت جبهتُه[٤] ، وانخرم أنفُه[٥] من السجود، ووَرِمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): فلم أتمالك حينَ رأيته بتلك الحال البكاءَ، فبكيت رحمةً له، وإذا هو يفكّر، فالتفت إليّ بعد هُنيئة من دخولي فقال: يا بُنيّ أعطني من بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فأعطيتُهُ، فقرأ فيها شيئاً يسيراً ثمّ تركها من يده
[١]ـ الحدائق الناضرة ٦:٢٨.
[٢]ـ جواهر الكلام ٩:٢٥٢.
[٣]ـ رَمِصَتْ العين: إذا جمد الوسخُ في مُوقِها. المصباح المنير ١:٢٣٨ "رمص".
[٤]ـ أي أصبح فيها ما يشبه الثَفِنَة. انظر الصحاح ٢:٦٥٣ "دبر".
[٥]ـ أي ثُقب. المصباح المنير ١:١٦٧ "خرم".