قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ١٣١
فيقول (صلى الله عليه وآله): "أفلا أكون عبداً شكورا"[١] .
وقال المحدّث البحراني (ت ١١٨٦هـ) في تفسيره:
"إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان يقوم في الصلاة على أطراف أصابعه حتّى تورّمت قدماه; إجهاداً لنفسه في العبادة، حتّى عاتبه الله تعالى على ذلك رأفةً فقال: {طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}[٢] "[٣] .
ثانياً: والأعجب من ذلك أنّ السيّد الأمين(رحمه الله) لم يكتف بتشكيكه بتورّم قدمي النبيّ (صلى الله عليه وآله) من قيامه للصلاة، بل يدّعي اتفاقيّة ترتّب الورم على قيامه، أي أنّه لم يكن يقصد إيذاء نفسه في سبيل الله تعالى وتحمّل هذا القيام الشاقّ في الصلاة، ولم يكن يعلم بما سيؤول إليه الاستمرار في القيام بهذا الشكل.
وهذا غير صحيح قطعاً، فإنّ هناك أدلّة كثيرة تدلّ على أنّه (صلى الله عليه وآله) كان يتعمّد فعل ذلك، بل ويداوم عليه، ويختار أشقّ أفراد العبادة، فالروايات السابقة التي ذكرناها دالّة على ذلك بوضوح.
وروى ثقة الإسلام الشيخ الكليني (ت ٣٢٨هـ) بسنده عن أبي بصير عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: "كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقوم على أطراف أصابع رجليه، فأنزل الله سبحانه: {طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}[٤] "[٥] .
وقال الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠هـ) في "التبيان":
[١]ـ فتح الأبواب: ١٧٠ ـ ١٧١.
[٢]ـ سورة طه: الآية ١ ـ ٢.
[٣]ـ البرهان في تفسير ٢:٦٧٠.
[٤]ـ سورة طه: الآية ١ ـ ٢.
[٥]ـ الكافي ٢:٧٧/٦.