قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ١٢٧
الشاقّة المستحبّة وصحّتها، كصوم الدهر عدا العيدين وإحياء الليالي بالعبادة في تمام العمر.
والشعائر الحسينيّة ليست من الإلزاميات، بل هي اُمور نَدب إليها الشارع وأكّد عليها، والأدلّة على استحبابها كثيرة ومعروفة.
الثانية:
أكثر فقهائنا يذهبون إلى أنّ قاعدة الحرج تشمل الحرج الشخصي لا النوعي، وهذا يعني أنّ الحكم يُرفع عمّن يكون الفعل في حقّه عسراً وحرجاً فقط.
وبعض الشعائر الحسينيّة التي فيها عسر وحرج على بعض الأشخاص فإنّها يرفع حكمها عنهم فقط، لا عن الأشخاص الذين تعوّدوا عليها ولا يلزمهم أي عسر وحرج في ممارستها، وعلى هذا فلا يمكن تعميم الحكم والقول بحرمتها أو عدم مشروعيّتها أصلا.
الثالثة:
ذهب كافّة فقهائنا ـ إلاّ مَن شذَّ منهم ـ إلى مشروعيّة العبادات الحرجيّة وصحّتها كالصوم الحرجي، والطّهارة الحرجيّة من الوضوء والغسل للغايات الواجبة.
فعلى هذا لو توضّأ من يكون الوضوء عليه عسراً بقصد رجحانه الذاتي، يرتفع حدثه ويسقط عنه وجوب التيمّم; لارتفاع موضوعه. وكذا من يكون الصوم في حقّه حرجيّاً مع عدم تضرّره، بل لو تحمّل العسر وصام بلحاظ حسنه ورجحانه ذاتاً كان صومه جائزاً.
فلماذا تكون الشعائر الحسينيّة ـ التي دلّت الكثير من الأدلّة على رجحانها لذاتها أو بعنوان كونها من الإبكاء وإظهار الحزن والجزع على سيّد الشهداء عليه السّلام ـ غير مشروعة أو غير محكومة بالاستحباب، لمجرّد دعوى كونها متعسّرة على بعض الأشخاص؟!
الرابعة:
بعد أن استدلّ السيّد الأمين بقاعدة العسر والحرج وإضرار النفس،