قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ١٢٤
الأموال. وربّما يخيب أمله وينقطع رجاءه فلا يربح شيئاً، بل يخسر رأس ماله أيضاً كما خسر وقته وصحته.
وكثيراً من الذين يمارسون الألعاب الرياضيّة يتحمّلون مصاعب جمّة ومتاعب كثيرة، وربّما يتعرّضون لجروح عميقة في أجسادهم أو كسور عظامهم، بل يحتمل أن يفقدوا عضواً من أعضائهم، كلّ ذلك من أجل الفوز بالمنافع المعنويّة والماديّة.
فالعقل لا يحكم على التاجر والرياضي ولا غيرهما بالسّفاهة، ولا يذمّهم ولا يستهجن أعمالهم.
إذاً فالعقل ليس له حكم استقلاليّ بالقبح على عنوان الإضرار بالنفس مادام هناك غرض صحيح وفائدة معتدّ بها، نعم إذا خلا أيّ عمل عن الغرض الصحيح والفائدة المتوقّعة كان مظنّةً لذمّ العقلاء له والاستهجان به; لكونه عبثاً لا فائدة فيه. وهذا يعني أنّ ذمّ العقل لأيّ عمل ليس دائراً مدار الإضرار بالنفس، بل مدار انتفاء الغرض الصحيح والفائدة المعتدّ بها.
وقد صرّح الكثير من علمائنا بهذا الأمر في مصنّفاتهم الفقهيّة والاُصوليّة، منهم الشيخ الأنصاري (ت ١٢٨١هـ) حيث قال في بعض رسائله:
"العقل لا يحكم بوجوب الاحتراز عن الضرر الدنيويّ المقطوع إذا كان لبعض الدواعي النفسانيّة، وقد جوّز الشارع بل أمر به في بعض الموارد".
وقال أيضاً بعد الحكم بوجوب دفع الضرر المشكوك عقلا:
"لكن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المتيقّن إنّما هو بملاحظة نفس الضرر الدنيويّ من حيث هو، كما يحكم بوجوب دفع الضرر الاُخروي كذلك. إلاّ أنّه قد يتّحد مع الضرر الدنيويّ عنوان يترتّب عليه نفع اُخرويّ، فلا يستقلّ العقل بوجوب دفعه، ولذا لا