قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ١٢٠
الإشكال الرابع
إيذاء النفس وإدخال الضرر عليها
قال السيّد محسن الأمين:
"ومنها ـ أي ومن الاُمور المنكرة في الشعائر الحسينيّة ـ إيذاء النفس وإدخال الضرر عليها بضرب الرؤوس وجرحها بالمُدى والسيوف حتّى يسيل دمها، وكثيراً ما يؤدّي ذلك الى الإغماء ينزف الدم الكثير، وإلى المرض أو الموت وطول بُرء الجرح. وبضرب الظهور بسلاسل الحديد، وغير ذلك.
وتحريم ذلك ثابت بالعقل والنقل، وما هو معلوم من سهولة الشريعة وسماحتها الذي تمدّح به رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله: "جئتكم بالشريعة السهلة السمحاء" ومن رفع الحرج والمشقّة في الدين بقوله تعالى: {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج}[١] "[٢] .
وتطرّق السيّد الأمين لهذا الإشكال أيضاً في معرض ردّه على الشيخ عبد الحسين صادق العاملي في عدّة موارد من هذه الرسالة، نذكرها إن شاء الله تعالى أثناء توضيحنا ومناقشتنا لكلامه والذي نورده في عدّة نقاط:
الاُولى:
من الشعائر التي يقيمها بعض محبّي أهل البيت (عليهم السلام) هو شجّ الرؤوس يوم عاشوراء أو ما يُسمّى بـ "التطبير"، حيث يخرج جماعة من الناس بموكب منتظم
[١]ـ سورة الحجّ: الآية ٧٨.
[٢]ـ رسالة التنزيه:٤٢.