قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ١٠٧
بعض علمائنا بأنّ بني أسد هم الذين دفنوا الحسين (عليه السلام) وأصحابه، على أنّ المراد منه هو مساعدة بني أسد للإمام السجاد (عليه السلام) في دفن أبيه (عليه السلام).
علماً بأنّه قد وردت من طرقنا عدّة روايات تدلّ على أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) هو الذي تولّى دفن الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد روى الشيخ الصدوق في "الأمالي" عن الإمام الصادق (عليه السلام): "أنّ اُمّ سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) أصبحت يوماً تبكي بكاءً شديداً، فقيل لها: ممّ بكائك؟
قالت: لقد قُتل ابني الحسين (عليه السلام) الليلة، وذلك أنّي ما رأيتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) منذ مضى إلاّ الليلة، فرأيته شاحباً كئيباً، فقلت: مالي أراك يا رسول الله شاحباً كئيباً؟ فقال: ما زلت الليلة احتفر القبور للحسين وأصحابه"[١] .
وروى العلاّمة المجلسي في "بحار الأنوار" عن "الأمالي" للشيخ الصدوق عن اُمّ سلمة أنّها أصبحت تصرخ صراخاً عظيماً وهي تقول: يا بنات عبد المطلب أسعدنني وأبكين معي فقد قتل سيدكنّ الحسين.
فقيل لها: من أينَ علمت ذلك؟
فقالت: رأيت رسول الله شعثاً مذعوراً فسألته عن شأنه فقال: قُتل ابني الحسين وأهل بيته فدفنتهم، والساعة فرغت من دفنهم[٢] .
وعن "الأمالي" للشيخ الصدوق أيضاً بسنده عن ابن عباس عن اُمّ سلمة أنّها قالت: "فلمّا كانت الليلة القابلة رأيتُ رسول الله أغبر أشعث، فسألته عن شأنه فقال:
[١]ـ الأمالي الشيخ الصدوق: ١٢٠، وعنه في بحار الأنوار ٤٥: ٢٣٠/١.
[٢]ـ بحار الأنوار ٤٥:٢٣٠/١.