قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ١٠٦
وصرّح بذلك أيضاً أبو مخنف في "مقتله"[١] ، والمسعودي في "مروج الذهب"[٢] .
وحكاه عنهم الشيخ محمّد باقر البهباني في "الدمعة الساكبة"[٣] .
ونحنُ نكتفي بنقل ما قاله الشيخ المفيد في "الإرشاد"، قال:
"ولمّا رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد ـ كانوا نزولا بالغاضريّة ـ إلى الحسين وأصحابه رحمة الله عليهم، فصلّوا عليهم، ودفنوا الحسين (عليه السلام) حيث قبره الآن، ودفنوا ابنه علي بن الحسين الأصغر عند رجليه، وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه الذين صُرعوا حوله مما يلي رِجلَي الحسين (عليه السلام) وجمعوهم فدفنوهم جميعاً معاً، ودفنوا العبّاس ابن علي (عليهما السلام) في موضعه الذي قُتل فيه على طريق الغاضريّة حيث قبره الآن".
ويؤيّد ذلك أيضاً ما ورد في "بحار الأنوار" من قول النبي (صلى الله عليه وآله) بأنّ الحسين (عليه السلام) "يدفنه الغرباء" حيث قال:
"وجدتُ بخطّ محمّد بن علي الجبعي، نقلا عن خطّ الشهيد، نقلا عن مصباح الشيخ أبي منصور(رحمه الله): روي أنّه دخل النبي (صلى الله عليه وآله) يوماً على فاطمة ـ وساق الحديث إلى أن قال ـ: وأمّا الحسين فإنّه يُظلم، ويُمنع حقّه، وتُقتل عترته، وتطؤه الخيل، ويُنهب رحله، وتُسبى نساؤه وذراريه، ويُدفن مرمّلا بدمه، ويدفنه الغرباء. قال علي (عليه السلام): فبكيت وقلت: هل يزوره أحد؟ فقال: يزوره الغرباء"[٤] .
ويمكن حمل قول النبيّ (صلى الله عليه وآله): "ويدفنه الغرباء"، وحمل القول الذي يذهب إليه
[١]ـ مقتل الإمام الحسين (عليه السلام): ٢٦٠.
[٢]ـ مروج الذهب ٣:٧٢.
[٣]ـ الدمعة الساكبة ٥:١١.
[٤]ـ بحار الأنوار ٩٨:٤٤.