قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ١٠٥
الله وبركاته".
ثم أمر لنا أن نشق له ضريحاً ففعلنا، ثم أنزلهُ وحده ولم يشرك معه أحداً منّا، ثم شرج عليه اللبن وأهال عليه التراب، ثمّ أمرنا بدفن الجثتين حوله، ففعلنا ثم مضى إلى جواده فتبعناه ودرنا عليه لنسأله عن نفسه وإذا به يقول:
"أما ضريح الحسين (عليه السلام) فقد علمتم، وأمّا الحفيرة الأوُلى ففيها أهل بيته، والأقرب إليه ولده علي الأكبر، وأمّا الحفيرة الثانية ففيها أصحابه، وأمّا القبر المنفرد فهو حامل لواء الحسين (عليه السلام) حبيب بن مظاهر، وأمّا البطل المطروح حول المسناة فهو العباس بن أمير المؤمنين (عليهما السلام)، وأمّا الجثتان فهما من أولاد أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإذا سألكم سائل فأعلموه".
فقلنا له: يا أخا العرب نسألك بحقّ الجسد الذي واريته بنفسك وما أشركت معك أحداً منّا من أنت؟ فبكى بكاء شديداً فقال: "أنا إمامكم علي بن الحسين (عليه السلام) " فقلنا: أنت علي؟ فقال: "نعم" فغاب عن أبصارنا"[١] .
إلاّ أنّ بعض علمائنا الذين كتبوا في واقعة الطفّ لم يذكروا مجيء الإمام السجاد (عليه السلام) لدفن أبيه (عليه السلام)، بل صرّحوا بأنّ بني أسد هم الذين تولّوا دفن الإمام الحسين (عليه السلام) ومن استشهد معه يوم عاشوراء، منهم الشيخ المفيد في "الإرشاد"[٢] ، والسيّد ابن طاووس في "الملهوف"[٣] ، والعلاّمة المجلسي في "بحار الأنوار"[٤] .
[١]ـ الدمعة الساكبة ٥:١١ ـ ١٤.
[٢]ـ الإرشاد ٢:١١٤.
[٣]ـ الملهوف: ١٩٠.
[٤]ـ بحار الأنوار ٤٥:١٠٧ ـ ١٠٨.