تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٩٨
|
ولهت نفسي الطروب إليهم |
|
ولها حال دون طعم الطعام [١] |
فكأنه سمّي بذلك ؛ لأن القلوب تولّه لمحبّته وتضطرب وتشتاق عند ذكره.
وقيل : معناه : محتجب ؛ لأن العرب إذا عرفت شيئا ، ثم حجب عن أبصارها سمّته إلها ، قال : لاهت العروس تلوه لوها ، إذ حجبت.
قال الشاعر :
|
لاهت فما عرفت يوما بخارجة |
|
يا ليتها خرجت حتّى رأيناها [٢] |
والله تعالى هو الظاهر بالربوبيّة [بالدلائل والأعلام] وهو المحتجب من جهة الكيفيّة عن الأوهام.
وقيل : معناه المتعالي ، يقال : (لاه) أي ارتفع.
وقد قيل : من [إلا هتك] ، فهو كما قال الشاعر :
|
تروّحنا من اللعباء قصرا [٣] |
|
وأعجلنا الألاهة أن تؤوبا [٤] |
وقيل : هو مأخوذ من قول العرب : ألهت بالمكان ، إذا أقمت فيه ، قال الشاعر :
|
ألهنا بدار ما تبين رسومها |
|
كأن بقاياها وشام على اليد [٥] |
فكأن معناه : الدائم الثابت الباقي.
وقال قوم : [ان يقال] [٦] ذاته وهي قدرته على الإخضاع.
وقال الحارث بن أسد المجلسي ، أبو عبد الله البغدادي : الله من (ألههم) أي أحوجهم ، فالعباد مولوهون إلى بارئهم أي محتاجون إليه في المنافع والمضارّ ، كالواله المضطرّ المغلوب.
وقال شهر بن حوشب : (اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) ، وقال أبو بكر الوراق : هو.
وغلّظ بعض بقراءة اللام من قوله : (اللهِ) حتى طبقوا اللسان به الحنك لفخامة ذكره ، وليصرف عند الابتداء بذكره وهو الرب.
(الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ، قال قوم : هما بمعنى واحد مثل (ندمان ، ونديم) و (سلمان ،
[١] لسان العرب : ١٣ / ٥٦١.
[٢] تفسير القرطبي : ١٧ / ١٠١.
[٣] في اللسان : عصرا.
[٤] تفسير الطبري : ٩ / ٣٥ ، ولسان العرب : ١ / ٢١٩.
[٥] تاج العروس : ٩ / ٣٧٥.
[٦] كذا في المخطوط.