تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٥٢
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا) : صدّقنا (بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ) : أي يوم القيامة [١].
قال الله تعالى : (وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) والناس : هم جماعة من الحيوان المتميّز بالصورة الإنسانية ، وهو جمع إنسان ، وإنسان في الأصل إنسيان بالياء ، فأسقطوا الياء منه ونقلوا حركته إلى السين فصار إنسانا ؛ الا ترى إنّك إذا صغرته رددت الياء إليه فقلت : أنيسيان ، واختلف العلماء في تسميته بهذا الاسم : فقال ابن عباس : سمي إنسانا لأنه عهد إليه فنسي. قال الله تعالى (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ) [٢] ، وقال الشاعر :
وسمّيت إنسانا لأنك ناسي [٣]
وقال بعض أهل المعاني : سمّي إنسانا لظهوره وقدس البصير إياه من قولك : آنست كذا : أي أبصرت. فقال الله تعالى (آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً) [٤] وقيل : لأنه استأنس به ، وقيل : لما خلق الله آدم آنسه بزوجته فسمّي إنسانا.
(يُخادِعُونَ اللهَ) : أي يخالفون الله ويكذّبونه ، وأصل الخدع في اللغة : الإخفاء ، ومنه قيل [للبيت الذي يحيا فيه المتاع] مخدع ، والمخادع يظهر خلاف ما يضمر ، وقال بعضهم : أصل الخداع في لغة : الفساد ، قال الشاعر :
|
أبيض اللون لذيذ طعمه |
|
طيّب الرّيق إذا الريق خدع [٥] |
أي فسد.
فيكون معناه : ليفسدون بما أضمروا بأنفسهم وبما أضمروا في قلوبهم ، وقيل معناه : (يُخادِعُونَ اللهَ) بزعمهم وفي ظنّهم ، يعني إنهم اجترءوا على الله حتى أنهم ظنّوا أنهم يخادعون ، وهذا كقوله تعالى : (وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً) [٦] يعني بظنّك وعلى زعمك.
وقيل : معناه يفعلون في دين الله ما هو خداع فيما بينهم. وقيل : معناه يخادعون رسوله ،
[١] راجع تفسير الطبري : ١٠ / ٢٤٣ ؛ وأسباب النزول للواحدي : ١٧٤.
[٢] سورة طه : ١١٥.
[٣] جاء بنحو النثر لا الشعر في لسان العرب : ٦ / ١١.
[٤] سورة القصص : ٢٩.
[٥] لسان العرب : ٨ / ٦٥.
[٦] سورة طه : ٩٧.