تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٨٧
قتادة : هو العهد الذي أخذ الله عليهم في قوله : (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ) [١] وقوله تعالى : (قَرْضاً حَسَناً) [٢] فهذا قوله : (أَوْفُوا بِعَهْدِي) ثم قال : (لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ) [٣] الآية. فهذا قوله (أُوفِ بِعَهْدِكُمْ).
فقال : (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ) [٤] الآية.
الحسن : هو قوله : (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ) [٥] الآية.
إسماعيل بن زياد : ولا تفرّوا من الزحف أدخلكم الجنة ، دليله قوله تعالى : (وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ) [٦].
وقيل : (أَوْفُوا) بشرط العبوديّة ، (أُوفِ) بشرط الربوبيّة.
وقال أهل الإشارة : (أَوْفُوا) في دار محنتي على بساط خدمتي ، [(أُوفِ) عهدكم] في دار نعمتي على بساط كرامتي بقربي ورؤيتي.
(وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) فخافوني في نقض العهد [وسقطت الياء بعد النون في] هذه الآيات وفي كلّ القرآن على الأصل ، وحذفها الباقون على الخط اتّباعا للمصحف.
(وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً) موافقا (لِما مَعَكُمْ) يعني التوراة في التوحيد والنبوّة والأخبار ، وبعض الشرائع نزلت في كعب وأصحابه من علماء اليهود ورؤسائهم.
(وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ) يعني أوّل من يكفر بالقرآن [٧] وقد بايعتنا اليهود على ذلك فتبوءوا بآثامكم وآثامهم.
(وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي) أي ببيان صفة محمد ونعته. (ثَمَناً قَلِيلاً) شيئا يسيرا ، وذلك أنّ رؤساء اليهود كانت لهم مآكل يصيبونها من سفلتهم وعوامّهم يأخذون منهم شيئا معلوما كلّ عام من زروعهم [فخافوا أن تبينوا] صفة محمد صلىاللهعليهوسلم وبايعوه أن تفوتهم تلك المآكل والرّياسة ، فاختاروا الدنيا على الآخرة.
(وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) فاخشوني في أمر محمد لا فيما يفوتكم من الرياسة والمأكل.
(وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَ) ولا تخلطوا ، يقال : [لبست عليهم الأمر ألبسه لبسا إذا خلطته عليهم] [٨] أي خلطت وشبهت الحقّ الذي أنزل إليكم من صفة محمد صلىاللهعليهوسلم.
[١] سورة المائدة : ٧٠.
[٢] سورة البقرة : ٢٤٥.
[٣] سورة المائدة : ١٢.
[٤] سورة البقرة : ٨٣.
[٥] سورة البقرة : ٦٣.
[٦] سورة الأحزاب : ١٥.
[٧] تفسير الطبري : ١ / ٣٦٠.
[٨] زيادة عن تفسير الطبري ١ / ٣٦٢.