تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٩٢
التفسير وبالله التوفيق
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١))
قوله : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
اعلم أنّ هذه الباء زائدة ، وهي تسمّى باء التضمين أو باء الإلصاق ، كقولك : كتبت بالقلم ، فالكتابة لاصقة بالقلم. وهي مكسورة أبدا ؛ والعلة في ذلك أن الباء حرف ناقص ممال. والإمالة من دلائل الكسر ، قال سيبويه : لما لم يكن للباء عمل إلّا الكسر كسرت.
وقال المبرّد : العلّة في كسرها ردّها إلى الأصل ، ألا ترى أنك إذا أخبرت عن نفسك فإنك قلت : بيبيت ، فرددتها إلى الياء والياء أخت الكسرة كما أن الواو أخت الضمة والألف أخت الفتحة ، وهي خافضة لما بعدها فلذلك كسرت ميم الاسم.
وطوّلت هاهنا وشبهت بالألف واللام ؛ لأنهم لم يريدوا أن يفتتحوا كتاب الله إلّا بحرف مفخّم معظّم. قاله القيسي.
قال : وكان عمر بن عبد العزيز رحمهالله يقول لكتّابه : (طوّلوا الباء ، وأظهروا السين ، وفرّجوا بينهما ، ودوّروا الميم تعظيما لكلام الله تعالى).
وقال أبو .... [١] .. خالد بن يزيد المرادي : العلّة فيها إسقاط الألف من الاسم ، فلما أسقطوا الألف ردّوا طول الألف الى الباء ليكون دالّا على سقوط الألف منها. ألا ترى أنهم لمّا كتبوا : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) [٢] بالألف ردّوا الباء إلى صيغتها ، فإنما حذفوا الألف من (اسم) هنا فالكثرة دورها على الألسن عملا بالخفّة ، ولمّا لم يكثر أضرابها كثرتها أثبتوا الألف بها.
وفي الكلام إضمار واختصار تقديره : قل ، أو ابدأ بسم الله.
وقال آدم : الاسم فيه صلة ، مجازه : [٣] بالله الرّحمن الرحيم هو ، واحتجوا بقول لبيد :
|
تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما |
|
وهل أنا إلّا من ربيعة أو مضر [٤] |
|
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما |
|
ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر [٥] |
[١] بياض في المخطوط.
[٢] سورة العلق : ١.
[٣] أو معناه. (هامش المخطوط)
[٤] شرح الرضي على الكافية : ٢ / ٢٤٢.
[٥] الصحاح : ٢ / ٧٣٨.