تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٩٧
وقال قوم هو من (الإله) ، وهو الاعتماد ، يقال : ألهت إلى فلان ، آله إلها ، أي فزعت إليه واعتمدت عليه ، قال الشاعر :
ألهت إليها والركائب وقّف [١]
ومعناه : أن الخلق يفزعون ويتضرعون إليه في الحوادث والحوائج ، فهو يألههم ، أي يجيرهم ، فسمي إلها ، كما يقال : إمام للذي يؤتم به ، ولحاف ورداء وإزار وكساء للثوب الذي يلتحف به ، ويرتدى به [٢] ، وهذا معنى قول ابن عباس والضحّاك.
وقال أبو عمرو بن العلاء : هو من (ألهت في الشيء) [٣] إذا تحيّرت فيه فلم تهتد إليه ، قال زهير :
... [٤] .. يأله العين وسطها
مخفّفة وقال الأخطل :
|
ونحن قسمنا الأرض نصفين نصفها |
|
لنا ونرامي أن تكون لنا معا |
|
بتسعين ألفا تأله العين وسطها |
|
متى ترها عين الطرامة تدمعا [٥] |
ومعناه : أن العقول تتحيّر في كنه صفته وعظمته والإحاطة بكيفيته ، فهو إله كما قيل للمكتوب : كتاب ، وللمحسوب : حساب [٦].
وقال المبرّد : هو من قول العرب : (ألهت إلى فلان) أي سكنت إليه ، قال الشاعر :
ألهت إليها والحوادث جمّة
فكأن الخلق يسكنون إليه ويطمئنون بذكره ، قال الله تعالى : (أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [٧].
وسمعت أبا القاسم الحسن : سمعت أبا الحسن علي بن عبد الرحيم القناد يقول : أصله من (الوله) ، وهو ذهاب العقل لفقدان من يعزّ عليك. وأصله (أله) ـ بالهمزة ـ فأبدل من الألف واو فقيل الوله ، مثل (إشاح ، ووشاح) و (وكاف ، وإكاف) و (أرّخت الكتاب ، وورّخته) و (ووقّتت ، وأقّتت). قال الكميت :
[١] لسان العرب : ١٣ / ٤٦٩.
[٢] كذا في المخطوط.
[٣] يكون مشتق من : الوله ، وهو التحيّر.
[٤] بياض في المخطوط.
[٥] غريب الحديث : ٢ / ٣٤٧.
[٦] لسان العرب : ١٣ / ٤٦٩.
[٧] سورة الرعد : ٢٨.