تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٨٨
(بِالْباطِلِ) ، الذي تكتمونه ، وهو تجدونه في كتبكم من نعته وصفته.
وقال مقاتل : إنّ اليهود أقرّوا ببعض صفه محمد صلىاللهعليهوسلم وكتموا بعضا واختلفوا في ذلك ، فقال الله عزوجل : (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَ) الذي تقرّون به وتبيّنونه (بِالْباطِلِ) ، يعني بما تكتمونه ، فالحق بيانهم والباطل كتمانهم.
وقيل : معناه (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَ) [.... من الباطل] صفة أو حال.
(وَتَكْتُمُوا الْحَقَ) يعني ولا تكتموا الحق كقوله تعالى : (لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ) [١].
(وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) إنّه نبيّ مرسل.
(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) يعني وحافظوا على الصلوات الخمس بمواقيتها [وأركانها] وركوعها وسجودها.
(وَآتُوا الزَّكاةَ) يعني وأدّوا زكاة أموالكم المفروضة ، وأصل الزكاة : الطهارة والنّماء والزيادة.
(وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) يعني وصلّوا مع المصلين محمّد وأصحابه ، يخاطب اليهود فعبّر بالركوع عن الصلاة إذ كان ركنا من أركانها كما عبّر باليد عن العطاء كقوله : (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) [٢] وقوله : (فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) [٣] وبالعنق عن البدن في قوله : (أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) [٤] والأنف عن [.............] [٥].
[(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ) الطاعة والعمل الصالح ، (وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) تتركون (وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ) توبيخ عظيم (أَفَلا تَعْقِلُونَ) أي أفلا تمنعون أنفسكم من مواقعة هذه الحال المردية لكم] [٦].
(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) .......
(وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ) [عليهما ولكنه كنّى عن الأغلب وهو الصلاة كقوله] : (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ) وقوله : (إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها) فرد
[١] سورة الأنفال : ٢٧.
[٢] سورة آل عمران : ١٨١.
[٣] سورة الشورى : ٣٠.
[٤] سورة الإسراء : ١٣.
[٥] سقط في المخطوط.
[٦] بياض في المخطوط ، وتفسير الآيات من تفسير القرطبي : ١ / ٣٦٥.