تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٧٦
|
لما رأيت نبطا أنصارا |
|
شمرّت عن ركبتي الإزارا |
|
كنت لهم من النّصارى جارا [١] |
||
أي فكنت لهم.
وقال أكثر المفسرين : أرادوا كما فعل بنو الجانّ قاسوا بالشاهد على الغائب ، وقال بعض أهل المعاني : فيه إضمار واختصار معناه : (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ)؟ أم تجعل فيها من لا يفسد ولا يسفك الدماء؟ لقوله تعالى : (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ) [٢] يعني كمن هو غير قانت ، وهو اختيار الحسن بن الفضل.
(وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ).
قال الحسن : يقولون : سبحان الله وبحمده ، وهو صلاة الخلق وتسبيحهم وعليها يرزقون.
يدل عليه الحديث المروي عن أبي ذر إنه قال لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : أي الكلام أفضل؟ قال : «ما اصطفاه الله تعالى لملائكته : سبحان الله وبحمده» [٧٩] [٣].
وقيل : معناه : ونحن نصلي لك بأمرك ، والتسبيح يكون بمعنى التنزيه ويكون بمعنى الصلاة ، ومنه قيل : للصلاة سبحة ، وقيل : معناه : نصلي ، ونقرأ فيها فاتحة الكتاب.
(وَنُقَدِّسُ لَكَ) وننزهك واللام صلة ، وقيل : هي لام الأجل ، أي ونطهّر لأجلك قلوبنا من الشرك بك [وأبداننا] من معصيتك.
وقال بعض العلماء : في الآية تقديم وتأخير مجازها : ونحن نسبّح ونقدّس لك بحمدك ؛ لأنّه إذا حملت الآية على التأويل الأول تنافي قول الملائكة المتزكية بالإدلال بالعمل ، وإذا حملت على هذا التأويل ضاهى قولهم التحدّث بنعمة الله واضافة [.....] [٤] إلى الله فكأنّهم قالوا : وأن سبّحنا وقدّسنا وأطعنا وعبدنا فذلك كله بحمدك لا بأنفسنا ، قال الله :
(إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) من استخلافي في الأرض ووجه المصلحة فيه ، فلا تعترضوا عليّ في حكمي وتدبيري ، وقيل : أراد أني أعلم أنّ في من استخلفه في الأرض : أنبياء وأولياء وعلماء وصلحاء ، وقيل : أني أعلم إنّهم يذنبون وأغفر لهم.
قال بعض الحكماء : إنّ الله تعالى أخرج [أدم] من الجنّة قبل أن يدخله فيها [٥]. لقوله
[١] جامع البيان للطبري : ١ / ٤٥٤.
[٢] سورة الزمر : ٩.
[٣] مسند أحمد : ٥ / ١٤٨.
[٤] كلمة غير مقروءة في المخطوط.
[٥] الدر المنثور : ١ / ٤٤.