تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٠٥
الواحد ، وبلفظ الواحد عن الاثنين كقوله : (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) [١] ، وإنما يخرجان من المالح منهما دون العذب.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : كانوا يعجنون المنّ والسلوى فيصير طعاما واحدا فيأكلونه.
(فَادْعُ) فسأل وادع. (لَنا) لأجلنا. (رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها) قراءة العامة بكسر القاف.
وقرأ يحيى بن وثاب ، وطلحة بن مصرف ، والأشيب العقيلي : وَقُثَّائِها بضم القاف ، وهي لغة تميم.
(وَفُومِها) : قال ابن عباس : الفوم : الخبز ، تقول العرب : فوّموا لنا ، أي اختبزوا لنا.
عطاء وأبو مالك : هو الحنطة وهي لغة قديمة ، قال الشاعر :
|
قد كنت أحسبني كأغنى واحد |
|
نزل المدينة عن زراعة فوم [٢] |
[...] [٣] : هو الحبوب كلّها.
الكلبي والنضر بن شميل والكسائي والمعرّج : هو الثوم ، وأنشد المعرّج لحسّان :
|
وأنتم أناس لئام الأصول |
|
طعامكم الفوم والحوقل [٤] |
يعني الثوم والبصل ؛ فالعرب تعاقب بين الفاء والثاء فتقول للصمغ العرفط : مغاثير ومغافير ، وللقبر جدف وجدث ، ودليل هذا التأويل أنها في مصحف عبد الله : وثومها.
(وَعَدَسِها وَبَصَلِها) عن الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب (رضياللهعنهما) قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «عليكم بالعدس فإنّه مبارك مقدّس وإنه يرقق القلب ويكثر الدمعة ، وإنه بارك فيه سبعون نبيا آخرهم عيسى عليهالسلام» [٨٩] [٥].
فقال لهم موسى عند ذلك : (أَتَسْتَبْدِلُونَ) وفي مصحف أبيّ : أتبدلون.
(الَّذِي هُوَ أَدْنى) أخس وأردى.
حكى الفراء عن زهير العرقي : إنه قرأ (أدناء) بالهمزة ، والعامة على ترك الهمزة ، وقال بعض النحاة : هو أدون فقدّمت النون وحوّلت الواو ياء كقولهم : أولى من الويل.
[١] سورة الرحمن : ٢٢.
[٢] تاج العروس : ٩ / ١٥.
[٣] كلمة غير مقروءة في المخطوط.
[٤] تفسير القرطبي : ١ / ٤٢٥.
[٥] تفسير القرطبي : ١ / ٤٢٧.