تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١١٠
|
وربّ عمر والرومي من رأس حضية |
|
وأنزلن بالأسباب رب المشقرة |
يعني : رئيسها وسيّدها.
ويكون بمعنى المالك ، قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «أربّ إبل أنت أم رب غنم؟» [١] [٢٥]. فقال : من كل قد آتاني الله فأكثر وأطنب وقال طرفة :
|
كقنطرة الرومي أقسم ربها |
|
لتكتنفنّ حتى تشاد بقرمد [٢] |
وقال النابغة :
|
وإن يك ربّ أذواد فحسبي |
|
أصابوا من لقائك ما أصابوا [٣] |
ويكون بمعنى الصاحب ، قال أبو ذؤيب :
|
فدنا له رب الكلاب بكفّه |
|
بيض رهاب ريشهن مقزع [٤] |
ويكون بمعنى المرعى ، يقول : ربّ يربّ ربابة وربوبا ، فهو ربّ ، مثل برّ وطب ، قال الشاعر :
|
يربّ الذي يأتي من العرف إنه |
|
إذا سئل المعروف زاد وتمّما [٥] |
ويكون بمعنى المصلح للشيء ، قال الشاعر :
|
كانوا كسالئة حمقاء إذ حقنت |
|
سلاءها في أديم غير مربوب [٦] |
أي غير مصلح.
وقال الحسين بن الفضل : الرب : اللبث من غير إثبات أحد ، يقال : ربّ بالمكان وأربّ ، ولبث وألبث إذا أقام وفي الحديث أنه كان يتعوّذ بالله من فقر ضرب أو قلب قال الشاعر :
|
ربّ بأرض تخطّاها الغنم |
|
لب بأرض ما تخطاها الغنم [٧] |
وهو الاختيار ؛ لأن المتكلمين أجمعوا على أنّ الله لم يزل ربّا وسمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبي يقول : سئل أبو بكر محمد بن موسى الواسطي عن الرب ، فقال : هو الخالق ابتداء ، والمربي غذاء ، والغافر انتهاء. ولا يقال للمخلوق : هو الرب ، معرّفا بالألف
[١] مسند الحميدي : ٢ / ٣٩٠ ، غريب الحديث : ١ / ١٦٦.
[٢] لسان العرب : ٥ / ١١٨ ، والقرمد : الحجارة.
[٣] التبيان : ٦ / ١٤٤.
[٤] لسان العرب : ١ / ٤٣٨.
[٥] تاج العروس : ١ / ٢٦١.
[٦] الصحاح : ١ / ٥٥.
[٧] لسان العرب : ١ / ٧٣١.