تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٦٧
(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً) بساطا ومقاما ومناما. (وَالسَّماءَ بِناءً) سقفا مرفوعا محفوظا.
(وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ) : من السحاب. (ماءً) وهو المطر (فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ) من ألوان الثمرات وأنواع النبات.
(رِزْقاً) طعاما. (لَكُمُ) وعلفا لدوابكم.
(فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً) أي أمثالا [وأعدالا] وقرأ ابن المسيقع : ندّا على الواحد ، كقول جرير :
|
أتيما تجعلون إليّ ندّا |
|
وما تيم لذي حسب نديد [١] |
(وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) إنّه واحد وأنّه خالق هذه الأشياء.
قال ابن مسعود في قوله : (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً) قال : أكفّاء من الرجال تطيعوهم في معصية الله.
وقال عكرمة : هو قول الرجل : لو لا كلبنا لدخل اللص دارنا.
(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ) الآية نزلت في الكفّار ، وذلك أنهم قالوا لما سمعوا القرآن : ما يشبه هذا كلام الله وإنّا لفي شكّ منه ، فأنزل الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ) يا معشر الكفّار ، [وإن] [٢] لفظة جزاء وشرط ، ومعناه : إذ ؛ لأنّ الله تعالى علم إنهم شاكّون كقوله : (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [٣] وقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [٤].
قال الأعشى :
|
بانت وقد أسفرت في النفس حاجتها |
|
بعد ائتلاف وخير الودّ ما نفعا [٥] |
قال المؤرّخ : أصلها من السّورة وهي الوثبة : تقول العرب سرت إليه وثبت إليه.
قال العجاج :
|
وربّ ذي سرادق محجور |
|
سرت إليه في أعالي السّور |
قال الأعشى :
[١] تفسير القرطبي : ٩ / ١٨٢.
[٢] غير موجودة في المخطوط ، أضفناها لزيادة بيان المطلب.
[٣] سورة آل عمران : ١٣٩.
[٤] سورة البقرة : ٢٧٨.
[٥] جامع البيان للطبري : ١ / ٧٢.