تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٤٤
وقال سهل : المتقي من تبرّأ من حوله وقوّته.
وقال : التقوى أن لا يراك الله حيث نهاك ، ولا يفقدك من حيث أمرك.
وقيل : هو الاقتداء بالنبي صلىاللهعليهوسلم.
وقيل : هو أن تتقي بقلبك عن الغفلات ، وبنفسك من الشهوات ، وبحلقك من اللذات ، وبجوارحك من السيئات ، فحينئذ يرجى لك الوصول لما ملك الأرض والسموات.
أبو القاسم (حكيم) : هو حسن الخلق.
وقال بعضهم : يستدل على تقوى الرجل بثلاث : بحسن التوكّل فيما لم ينل ، وحسن الرضا فيما قد نال ، وحسن الصبر على ما فات.
وقيل : المتقي من اتّقى متابعة هواه.
وقال مالك : حدثنا وهب بن كيسان أنّ بعض فقهاء أهل المدينة كتب إلى عبد الله بن الزبير أنّ لأهل التقى علامات يعرفون بها : الصبر عند البلاء ، والرضا بالقضاء ، والشكر عند النعمة ، والتذلل لأحكام القرآن.
وقال ميمون بن مهران : لا يكون الرجل تقيا حتى يكون أشدّ محاسبة لنفسه من الشريك الشحيح والسلطان الجائر.
وقال أبو تراب : بين يدي التقوى عقبات ، من لا يجاوزها لا ينالها ، اختيار الشدة على النعمة ، واختيار القول على الفضول ، واختيار الذلّ على العزّ ، واختيار الجهد على الراحة ، واختيار الموت على الحياة.
وقال بعض الحكماء : لا يبلغ الرجل سنام التقوى إلّا إذا كان بحيث لو جعل ما في قلبه على طبق ، فيطاف به في السوق لم يستحي من شيء عليها.
وقيل : التقوى أن تزيّن سرّك للحقّ ، كما تزيّن علانيتك للخلق.
وقال أبو الدرداء :
|
يريد المرء أن يعطى مناه |
|
ويأبى الله إلّا ما أرادا |
|
يقول [١] المرء فائدتي وذخري |
|
وتقوى الله أفضل ما استفادا [٢] |
[١] في المخطوط : ويقول.
[٢] الدرّ المنثور : ١ / ٢٥.