تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٠٧
(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ) بصفة محمد صلىاللهعليهوسلم وإنه الرحيم في التوراة والإنجيل والفرقان.
(وَيَقْتُلُونَ) قراءة العامة بالتخفيف من القتل ، وقرأ السّلمي بالتشديد من التقتيل.
(النَّبِيِّينَ) القراءة المشهورة بالتشديد من غيرهم ، وتفرّد نافع بهمز النبيئين ، [ومدّه] فمن همز معناه : المخبر ، من قول العرب : أنبأ النبي إنباءا ، ونبّأ ينبئ تنبئة بمعنى واحد ، فقال الله عزوجل : (فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا) [١] ومن حذف الهمز فله وجهان : أحدهما : إنه أراد الهمز فحذفه طلبا للخفّة لكثرة استعمالها ، والوجه الآخر : أن يكون بمعنى الرّفيع مأخوذ من النبؤة وهي المكان المرتفع ، يقال : نبيء الشيء عن المكان ، أي ارتفع [٢].
قال الشاعر :
|
إنّ جنبي عن الفراش لناب |
|
كتجافي الأسرّ فوق الظراب [٣] |
وفيه وجه آخر : قال الكسائي : النبي بغير همز : الطريق ، فسمّي الرسول نبيا ، وإنما دقائق الحصا لأنّه طريق إلى الهدى ، ومنه قول الشاعر :
|
لأصبح رتما دقاق الحصى |
|
مكان النبي من الكاثب [٤] |
ومعنى الآية : ويقتلون النبيّين.
(بِغَيْرِ الْحَقِ) مثل أشعيا وزكريا ويحيى وسائر من قتل اليهود من الأنبياء ، وفي الخبر : إنّ اليهود قتلوا سبعين [٥] نبيا من أوّل النهار [في ساعة واحدة ، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من] آخر النهار [في ذلك اليوم] [٦].
(ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ) يتجاوزون أمري ويرتكبون محارمي.
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا) يعني اليهود ، واختلف العلماء في سبب تسميتهم به. فقال بعضهم : سمّوا بذلك لأنهم هادوا أي تابوا من عبادة العجل ، كقوله أخبارا عنهم : (إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ) [٧].
[١] سورة التحريم : ٣.
[٢] راجع تفسير القرطبي : ١ / ٤٣١.
[٣] كتاب العين : ٦ / ١٩٠.
[٤] كتاب العين : ٥ / ٣٥٢ ، والصحاح : ٦ / ٢٥٠١.
[٥] في المصدر : ثلاث وأربعين.
[٦] ما بين معكوفين زيادة عن تفسير الطبري : ٣ / ٢٩٤ ، وفي المخطوط العبارة مشوشة ولعلها : (وقامت عبادهم بقتلهم في)
[٧] سورة الأعراف : ١٥٦.