تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٤٦
شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام لي ، فقلت : أبا عبد الرحمن ، إنّه قد ظهر قبلنا أناس يقرءون القرآن ويفتقرون [إلى] [١] العلم وذكر من لسانهم أنّهم يزعمون أن لا قدر ، وأنّ الأمر أنف ، فقال : إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنّهم برءاء مني ، والذي يحلف به عبد الله ابن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر.
ثم قال : أخبرنا أبي عمر بن الخطاب قال : بينما نحن عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلىاللهعليهوسلم وأسند ركبته إلى ركبته ، ووضع كفيه على فخذيه وقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «الإسلام أن يشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا» ، قال : صدقت ، قال : فعجبنا له يسأله ويصدّقه! قال : فأخبرني عن الإيمان؟ قال : «أن تؤمن (بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ، وتؤمن بالقدر خيره وشره».
قال : فأخبرني عن الإحسان؟ قال : «أن تعبد الله كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك» ، قال : فأخبرني عن الساعة؟ قال : «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل» ، قال : فأخبرني عن إماراتها؟ قال : «أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاة الشاة شاهقون في البنيان» ، قال : ثم انطلق ، فلبث علينا ثم قال : يا عمر من السائل؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : «فإنّه جبرائيل عليهالسلام أتاكم ليعلمكم دينكم» [٢].
ثم يسمى اقرار اللسان وأعمال الأبدان إيمانا بوجه من المناسبة وضرب من المقاربة ؛ لأنها من شرائعه وتوابعه وعلاماته وإماراته كما نقول : رأيت الفرح في وجه فلان ، ورأيت علم زيد في تصنيفه ؛ وإنّما الفرج والعلم في القلب ، وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «الإيمان بضع وسبعون بابا ، أدناها إماطة الأذى عن الطريق ، وأعلاها شهادة [٣] أن لا إله إلّا الله» [٦٦] [٤].
وعن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «الإيمان بضع وسبعون شعبة ، والحياء شعبة من الإيمان» [٦٧] [٥].
الحسن بن علي قال : حدثني علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «الإيمان معرفة بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان» [٦٨] [٦].
[١] زيادة اقتضاها السياق.
[٢] صحيح مسلم : ١ / ٢٨ ـ ٢٩ بطوله.
[٣] في المصدر : وارفعها قول.
[٤] مسند أحمد : ٢ / ٤٤٥ ، وكنز العمّال : ١ / ٣٦.
[٥] صحيح مسلم : ١ / ٤٦.
[٦] المعجم الأوسط : ٦ / ٢٢٦.