تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٥٧
أراد الراعي الخبيث الداعي.
ويحكى عن بعضهم إنه قال في تضاعيف كلامه : وكل ذلك حين ركبني شيطان قيل له : وأي الشياطين ركبك؟ قال : الغضب.
وقال أبو النجم :
|
إنّي وكل شاعر من البشر |
|
شيطانه أنثى وشيطاني ذكر [١] |
(قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ) أي على دينكم وأنصاركم.
(إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) بمحمد وأصحابه.
(اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) أي يجازيهم جزاء استهزائهم ، فسمّي الجزاء باسم الابتداء إذ كان مثله في الصورة كقوله (جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) [٢] فسمّي جزاء السيئة سيئة.
وقال عمرو بن كلثوم :
|
ألا لا يجهلنّ أحد علينا |
|
فنجهل فوق جهل الجاهلينا [٣] |
وقال آخر :
|
نجازيهم كيل الصواع بما أتوا |
|
ومن يركب ابن العمّ بالظلم يظلم |
فسمّى الجزاء ظلما.
وقيل : معناه : الله يوبّخهم ويعرضهم ويخطّئ فعلهم ؛ لأنّ الاستهزاء والسخرية عند العرب العيب والتجهيل ، كما يقال : إنّ فلانا يستهزأ به منذ اليوم ، أي يعاب. قال الله (إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها) [٤] أي تعاب ، وقال أخبارا عن نوح عليهالسلام : (إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ) [٥].
وقال الحسن : معناه : الله يظهر المؤمنين على نفاقهم.
وقال ابن عباس : هو أن الله يطلع المؤمنين يوم القيامة وهم في الجنة على المنافقين وهم في النار ، فيقولون لهم : أتحبّون أن تدخلوا الجنة ، فيقولون : نعم ؛ فيفتح لهم باب من الجنة ، ويقال لهم : ادخلوا فيسبحون ويتقلبون في النار ، فإذا انتهوا إلى الباب سدّ عليهم ، وردّوا إلى
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ١٩ / ٤٢٥.
[٢] سورة الشورى : ٤٠.
[٣] لسان العرب : ٣ / ١٧٧ و ٨ / ٦٤.
[٤] سورة النساء : ١٤٠.
[٥] سورة هود : ٣٨.