تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ٢٣٠
وقرأ عاصم والأعمش وحمزة وطلحة والحسن وأبو عبد الرحمن وأبو رجاء والكسائي : (تَظاهَرُونَ) بتخفيف الظاء ، واختاره أبو عبيد ووجه هذه القراءة : إنّهم حذفوا تاء الفاعل وأبقوا تاء الخطاب كقوله (وَلا تَعاوَنُوا) [١] وقوله (ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ) [٢].
وقال الشّاعر :
|
تعاطسون جميعا حول داركم |
|
فكلّكم يا بني حمّان مزكوم. |
وقرأ أبي ومجاهد : تظهّرون مشددا بغير ألف أي تتظهّرون [.....] [٣] جميعا تعاونون ، والظهر : العون سمّي بذلك لإسناد ظهره إلى ظهر صاحبه.
وقال الشّاعر :
|
تكثر من الاخوان ما اسطعت |
|
[.....] [٤] إذا استنجدتهم فظهير |
|
وما بكثير ألف خل وصاحب |
|
وانّ عدوّا واحدا لكثير |
(بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ) بالمعصية والظلم.
(وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ) قرأ عبد الرحمن السّلمي ومجاهد وابن كثير وابن محيصن وحميد وشبل والجحدري وأبو عمرو وابن عامر : (أسارى تفدوهم) بغير ألف ، وقرأ الحسن : (أسرى) بغير ألف (تُفادُوهُمْ) بالألف ، وقرأ النخعي وطلحة والأعمش ويحيى بن رئاب وحمزة وعيسى بن عمرو وابن أبي إسحاق : (أسرى تفدوهم) كلاهما بغير ألف وهي إختيار أبي عبيدة.
وقرأ أبو رجاء وأبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وقتادة والكسائي ويعقوب : (أُسارى تُفادُوهُمْ) كلاهما بالألف ، واختاره أبو حاتم.
فالأسرى : جمع أسير مثل جريح وجرحى ، ومريض ومرضى ، وصريع وصرعى ، والأسارى : جمع أسير أيضا مثل كسالى وسكارى ، ويجوز أن يكون جمع أسرى نحو قولك : امرأة سكرى ونساء سكارى ، ولم يفرق بينهما أحد من العلماء الأثبات إلّا أبو عمرو.
روى أبو هشام عن جبير الجعفي عن أبي عمرو قال : ما أسر فهو أسارى وما لم يؤسر فهو أسرى ، وروي عنه من وجه آخر قال : ما صار في أيديهم فهم أسارى ، وما جاء مستأسرا فهو أسرى.
عن أبي بكر النقاش قال : سمعت أحمد بن يحيى ثعلب وقد قيل له هذا الكلام عن أبي عمرو فقال : هذا كلام المجانين. يعني لا فرق بينهما.
[١] سورة المائدة : ٢.
[٢] سورة الصافات : ٢٥.
[٣] كلمة غير مقروءة في المخطوط.
[٤] كلمة غير مقروءة في المخطوط.