تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٦٨
|
وسمعت حلفتها التي حلفت |
|
إن كان سمعك غير ذي وقر [١] |
(فِي رَيْبٍ) أي في شك وتهمة.
(مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا) محمد يعني القرآن.
(فَأْتُوا) لم يأتوا بمثله ، لأنّ الله علم عجزهم عنه.
(بِسُورَةٍ) أصلها في قول بعضهم : من أسارت ، أي أفضلت فحذفت الهمزة كأنّها قطعة من القرآن ، وقيل : هي الدرجة الرفيعة ، وأصلها من سورة البناء ، أي منزلة بعد منزلة. قال النابغة :
|
ألم تر أنّ الله أعطاك سورة |
|
ترى كل ملك دونها يتذبذب [٢] |
(مِنْ مِثْلِهِ) يعني مثل القرآن ، و (من) صلة كقوله تعالى : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَ) [٣].
كقول النابغة :
|
ولا أرى ملكا في الناس يشبهه |
|
ولا أخا [لي] من الأقوام من أحد |
أي أحدا.
وقيل في قوله : (مِثْلِهِ) : راجعة الى محمد صلىاللهعليهوسلم ومعناه : (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) أي من رجل أمّي لا
يحسن الخط والكتابة.
(وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ) يعني استعينوا بآلهتكم التي تعبدونها من دون الله.
وقال مجاهد والقرظي : ناسا يشهدون لكم.
وإنما ذكر الاستعانة بلفظ الدعاء على عادة العرب في دعائهم القائل في الحروب والشدائد : [ياك .....] [٤].
قال الشاعر :
|
فلمّا التقت فرساننا ورجالهم |
|
دعوا يا لكعب واعتزينا لعامر [٥] |
[١] لسان العرب : ٥ / ٤٤.
[٢] لسان العرب : ٤ / ٣٨٦.
[٣] سورة النور : ٣٠ ـ ٣١.
[٤] كذا في المخطوط.
[٥] لسان العرب : ١٥ / ٥٣.