تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) - الثعلبي - الصفحة ١٥٩
(أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى) :
قال ابن عباس : أخذوا الضلالة وتركوا الهدى ، ومعناه : إنهم استبدلوا الكفر على الإيمان ، وإنّما أخرجه بلفظ الشّرى والتجارة توسّعا ؛ لأن الشرى والتجارة راجعان إلى الاستبدال والإختيار ؛ وذلك أنّ كل واحد من البيعين يختار ما في يدي صاحبه على ما في يديه ، وقال الشاعر :
|
أخذت بالجمّة رأسا إزعرا |
|
وبالثنايا الواضحات الدّردرا |
|
وبالطويل العمر عمرا جيدرا |
|
كما اشترى المسلم إذ تنصّرا [١] |
أي اختار النصرانية على الإسلام.
وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق : اشْتَرَوِا الضَّلالَةَ بكسر الواو ؛ لأنّ الجزم يحرّك الى الكسرة العدوى بفتحها حركة إلى أخف الحركات.
(فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) : أي فما ربحوا في تجارتهم.
تقول العرب : ربح بيعك ، وخسرت صفقتك ، ونام ليلك. أي ربحت وخسرت في بيعك ، ونمت في ليلك.
قال الله عزوجل : (فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ) [٢] ، وقال : (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) [٣].
قال الشاعر :
|
وأعور من نيهان أمّا نهاره |
|
فأعمى وأمّا ليله فبصير [٤] |
وقال آخر :
|
حارث قد فرّجت عنّي همّي |
|
فنام ليلي وتجلّى غمّي [٥] |
وقرأ إبراهيم ابن أبي عبلة : (فما ربحت تجاراتهم) بالجمع.
(وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) : من الضلالة ، وقال : مصيبين في تجاراتهم.
قال سفيان الثوري : كلكم تاجر فلينظر امرؤ ما تجارته؟ قال الله (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) وقال : (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) [٦].
[١] التبيان ـ الطوسي ـ : ١ / ٨٣.
[٢] سورة محمد : ٢١.
[٣] سورة سبأ : ٣٣.
[٤] جامع البيان للطبري : ١ / ٢٠٢.
[٥] جامع البيان للطبري : ١ / ٢٠٢.
[٦] سورة الصف : ١٠.