نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦١ - ١٧٧ كيف تعالج اللثغة عند الصبي
١٧٧ كيف تعالج اللثغة عند الصبي
حدّث أبو علي المحسّن بن علي التنوخي، في نشوار المحاضرة، قال:
حدّثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون بن المنجم [١] ، قال: حدّثني أبي [٢]
قال:
كنت و أنا صبيّ لا أقيم الراء في كلامي، و أجعلها غينا [٣] ، و كانت سنّي إذ ذاك أربع سنين، أقل أو أكثر، فدخل أبو طالب الفضل بن سلمة، أو أبو بكر الدمشقي (الشك من أبي الفتح) إلى أبي، و أنا بحضرته، فتكلّمت بشيء فيه راء، فلثغت فيها.
فقال له الرجل: يا سيدي، لم تدع أبا الحسن يتكلّم هكذا؟ فقال له: ما أصنع، و هو ألثغ؟ فقال له: -و أنا أسمع و أحصّل ما جرى، و أضبطه-إنّ اللثغة لا تصحّ مع سلامة الجارحة، و إنّما هي عادة سوء تسبق إلى الصبي أوّل ما يتكلّم، لجهله بتحقيق الألفاظ، و سماعه شيئا يحتذيه، فإن ترك على ما يستصحبه من ذلك، مرن عليه، فصار له طبعا لا يمكنه التحوّل عنه، و إن أخذ بتركه
[١] أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون بن علي بن يحيى المنجم: ترجمته في حاشية القصة ٣/١٣٣ من النشوار.
[٢] أبو الحسن علي بن هارون بن علي بن يحيى المنجم: ترجمته في حاشية القصة ٣/١٣٢ من النشوار.
راجع ترجمته في معجم الأدباء ٥/٤٤٠-٤٤٥.
[٣] كان البغداديون في تلك الأيام، لا يقيمون الراء، و يجعلونها غينا، شأنهم في ذلك، شأن أهل باريس اليوم، راجع معجم الأدباء ج ٥ ص ٧ سطر ١٣.