نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٨ - ١٧٦ الأشتر و جيداء
فقالا: إنّا نقسم عليك إلاّ ما رجعت، فو اللّه ما بيننا ريبة، و لا قبيح نخلو به دونك.
فانصرفت راجعا إليهما، حتى جلست معهما، فتحدّثا ساعة، ثم أرادت الانصراف.
فقال الأشتر: أ ما فيك حيلة يا جيداء، فنتحدّث ليلتنا، و يشكو بعضنا إلى بعض.
قالت: و اللّه ما إلى ذلك من سبيل، إلاّ أن نعود إلى الشر الذي تعلم.
فقال لها الأشتر: لا بدّ من ذلك، و لو وقعت السماء على الأرض.
فقالت: هل في صديقك هذا من خير أو فيه مساعدة لنا؟ قال: الخير كلّه.
قالت: يا فتى، هل فيك من خير؟ قلت: سلي ما بدا لك، فإنّي منته إلى مرادك، و لو كان في ذلك ذهاب روحي.
فقامت، فنزعت ثيابها، فخلعتها عليّ، فلبستها، ثم قالت: اذهب إلى بيتي، فادخل في خبائي، فإن زوجي سيأتيك بعد ساعة أو ساعتين، فيطلب منك القدح، ليحلب فيه الإبل، فلا تعطه إيّاه حتى يطيل طلبه، ثم ارم به رميا، و لا تعطه إيّاه من يدك، فإنّي كذا كنت أفعل به، فيذهب فيحلب، ثم يأتيك عند فراغه من الحلب، و القدح ملآن لبنا، فيقول: هاك غبوقك، فلا تأخذ منه حتى تطيل نكدا عليه، ثم خذه، أو دعه حتى يضعه، ثم لست تراه، حتى تصبح إن شاء اللّه.
قال: فذهبت، ففعلت ما أمرتني به، حتى إذا جاء القدح الذي فيه اللبن، أمرني أن آخذه، فلم آخذه، حتى طال نكدي، ثم أهويت لآخذه، و أهوى ليضعه، و اختلفت يدي و يده، فانكفأ القدح، و اندفق ما فيه،