نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٠ - ١٧١ و قد جلبت عيني عليّ الدواهيا
١٧١ و قد جلبت عيني عليّ الدواهيا
أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسّن، قال: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو بكر بن المرزبان، إجازة، قال: حدثني محمد بن علي عن أبيه علي، عن ابن دأب، قال:
عشق فتى، جارية لأخته، و كان سبب عشقه إيّاها، أنّه رآها في منامه، فأصبح مستطارا عقله، ساهيا قلبه.
فلم يزل كذلك حينا، لا يزداد إلاّ حبا و وجدا، حتى أنكر ذلك أهله، و أعلموا عمّه بما هو فيه، فسأله عن حاله، فلم يقرّ بشيء، و قال: علّة أجدها في جسمي، فدعا له أطباء الروم، فعالجوه بضروب من العلاج، فلم يزده علاجهم إلاّ سوءا، و امتنع عن الطعام و الكلام.
فلما رأوا ذلك منه، أجمعوا على أن يوكّلوا به امرأة، فتسقيه الخمر حتى يبلغ منه دون السكر، فإن ذلك يدعوه إلى الكلام و البوح بما في نفسه، فعزم رأيهم على ذلك، و أعلموا عمّه ما اتفقوا عليه، فبعث إليه بقينة يقال لها:
حمامة، و وكّل به حاضنة كانت له.
فلما شرب الفتى، غنّت الجارية قدّامه، فأنشأ يقول:
دعوني لما بي و انهضوا في كلاءة # من اللّه قد أيقنت أن لست باقيا
و أن قد دنا موتي و حانت منيّتي # و قد جلبت عيني عليّ الدواهيا
أموت بشوق في فؤادي مبرّح # فيا ويح نفسي من به مثل ما بيا
قال: فصارت الحاضنة و القينة إلى عمه، فأخبرتاه الخبر، فاشتدت له رحمته، فتلطف في دس جارية من جواريه إليه، و كانت ذات أدب و عقل،