نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٩ - ١٧٠ دفع درهمين فأفاد أربعة آلاف دينار
فأعطيتها درهمين، فتغنّت و جلست حتى أخذته، و انصرفت، و لهوت يومي ذلك، و كرهت أن أتغنّى الصوت، فأصبحت و ما أذكر منه حرفا واحدا. و إذا أنا بالسوداء قد طلعت، ففعلت كفعلها الأول، إلاّ أنها غنّت غير ذلك الصوت.
فنهضت و عدوت في إثرها، فقلت: الصوت قد ذهبت عليّ منه نغمة.
قالت: مثلك لا تذهب عليه نغمة، فتبيّن بعضه ببعض، و أبت أن تعيده إلاّ بدرهمين، فأعطيتها ذلك، فأعادته، فتذكرته.
فقلت: حسبك.
قالت: كأنّك تستكثر فيه أربعة دراهم، كأنّي و اللّه بك، و قد أصبت به أربعة آلاف دينار.
قال ابن جامع: فبينا أنا أغنّي الرشيد يوما، و بين يديه أكياس، في كلّ كيس ألف دينار، إذ قال: من أطربني فله كيس، فغنيته الصوت، فرمى لي بكيس.
ثم قال: أعد، فأعدت، فرمى لي بكيس.
و قال: أعد، فأعدت، فرمى لي بكيس، فتبسمت.
فقال: ما يضحكك؟.
قلت: يا أمير المؤمنين لهذا الصوت حديث أعجب منه، و حدّثته الحديث.
فضحك، و رمى إليّ الكيس الرابع، و قال: لا نكذّب قول السوداء.
فرجعت بأربعة آلاف دينار.
مصارع العشاق ٢/٣٨