نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٨ - ١٣٢ الشريف أبو جعفر، ابن الجصاص المصري
يكون فيه مثل هذه؟، عليّ بالطباخ، فأتى.
فقال له: ما هذا العمل؟ فقال: يا سيدي، إنّما أنا صانع، و على قدر ما أعطى، أعمل، و قد سألت المنفق أن يشتري لي ما أحتاج إليه، فتأخّر عنّي، فعملت على غير تمكّن، فجاء التقصير كما ترى.
فقال: عليّ بالمنفق.
فأحضر. فقال: مالي قليل؟ قال: لا يا سيّدي، بل عندك نعم واسعة.
قال: فما لك تضايقنا في النفقة؟و لا توسّع كما وسّع اللّه علينا؟ قال: يا سيدي، إنّما أنفق ما أعطى، و قد سألت الجهبذ أن يدفع لي، فتأخّر عني.
قال: عليّ بالجهبذ.
فأتي به، فقال: ما لك لم تدفع للمنفق شيئا؟ قال: لم يوقع لي الكاتب.
فقال للكاتب: لم لم تدفع إليه شيئا؟ فتلعثم في الكلام، و لم يكن عنده جواب.
فقال للكاتب: قف هنا، فوقف، و وقف خلفه الجهبذ، و وقف خلف الجهبذ المنفق، و خلف المنفق الطباخ.
و قال: نفيت من العباس، إن لم يصفع كل واحد منكم، من يليه بأكثر ما يقدر عليه. فتصافعوا.
قال: فخرجت، و أنا متعجّب من غباوته، و رقاعته في هذا الحكم.
الملح و النوادر للحصري ٢٢٢