نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٩ - ٩١ من شعر أبي الحسن الكرخي
٩١ من شعر أبي الحسن الكرخي
أخبرنا التنوخي، قال: حدّثنا أبو طالب الدنقشي [١] ، قال: قال لي أبو عبد اللّه الحسن بن علي بن سلمة، قال: أنشدني أبو الحسن الكرخي [٢]
لنفسه:
حسبي سمّوا في الهوى أن تعلما # أن ليس حقّ مودّتي أن أظلما
ثم امض في ظلمي على علم به # لا مقصرا عنه و لا متلوّما
فو حقّ ما أخذ الهوى من مقلتي # و أذاب من جسمي عليك و أسقما
لجفاك عن علم بما ألقى به # أحظى لديّ من الرضا متجهّما
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٣٥٤
[١] أبو طالب عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن الفضل الدنقشي: ترجمته في حاشية القصة ٦/٩٠ من النشوار.
[٢] أبو الحسن عبيد اللّه بن الحسين بن دلال الكرخي: ترجمته في حاشية القصة ٢/١٤٠ من النشوار، و كان مع غزارة علمه، و كثرة روايته، عظيم العبادة، كثير الصلاة و الصوم، صبورا على الفقر، عزوفا عما في أيدي الناس، و لما أصيب بالفالج في آخر عمره، قال أصحابه:
هذا مرض يحتاج إلى نفقة و علاج، و لا نحب أن نبذله للناس، و كتبوا إلى الأمير سيف الدولة ليبعث ما ينفق عليه، و أحس أبو الحسن بما هم فيه، فبكى، و قال: اللهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتني، فمات، قبل أن يحمل سيف الدولة إليه شيئا، ثم ورد كتاب سيف الدولة و معه عشرة آلاف درهم و وعد بأن يمد بأمثاله، فتصدق به عنه.