تبصرة الفقهاء - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - انفعال القليل بملاقاة النجاسة
عن تواتره. وكأنّه أخذه من مضمون الأخبار الكثيرة الواردة في الغدران ونحوها من المياه الواقفة [١] في الطرقات والصحاري ونحوهما [٢] ممّا أشرنا إليها ، فلا يكون دليلا مستقلّا.
والإطلاقات المذكورة كثير منها ظاهر في الكثير لفرض الحكم في بعضها في الغدير أو في حياض أهل البوادي ممّا يردّها السباع والكلاب والبهائم ، وفرض وقوع الجيفة والميتة فيه مع احتمال عروض التغيير وعدمه ، أو فرض وقوع الجيف والقذر وولوغ الكلب وشرب الدوابّ وبولها فيه ، أو وقوع الجيفة مع أمره عليهالسلام بالوضوء من الجانب الآخر ، أو فرضه في الحياض مع تكرّر البول فيها مع جواب الإمام بالتفصيل .. وغير ذلك ممّا يشهد بفرض الكثرة في الماء بل في [٣] كونها أضعاف الكرّ في كثير منها.
ولو فرض إطلاقها [٤] في بعضها فهو محمول على الكثير تحكيما للأخبار المقيّدة كما هو مقتضى القاعدة والأخبار الظاهرة في إرادة القليل مع أنّ كثيرا منها لا يخلو عن ضعف في الأسناد ، أكثرها لا يخلو من [٥] ضعف في الدلالة ، بل بعضها غير دالّ عليه ؛ لإمكان حمل موثقة عمّار على علوّ الباقي من الماء ، فلا يسري النجاسة إليه ؛ مع معارضتها لأخبار اخر دالّة على نجاسة خصوص سؤر اليهود ، فيحتمل قويّا حملها على التقيّة.
ولفظ « القليل » في حسنة ابن الميسر يعمّ الكرّ [٦] لعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيه ، فيقيّد [٧] بالأخبار الخاصّة.
والقذارة أيضا لم يثبت كونها حقيقة في النجاسة الشرعيّة.
وصحيحة عمر بن زيد ليست دالّة على كون ما يقع في الإناء خصوص ما ينزو من
[١] في ( د ) : « الواقعة ». [٢] في ( د ) : « نحوها ». [٣] في ( د ) : « و ». [٤] في ( د ) : « إطلاق ». [٥] في ( د ) : « عن ». [٦] في ( د ) : « ذلك » ، بدلا من : « الكرّ ». [٧] في ( ج ) : « فيقدّر ».