بناء المقالة الفاطميّة في نقض الرّسالة العثمانيّة - ابن طاووس، السيد أحمد - الصفحة ٥٥ - مقدّمة الكتاب
| ولكن [١] رمى عن قوسه مترفها |
| وقد قيدتني بالفتور النوائب |
| على أنه عار على البدر كاملا |
| ببهجته تخفى النجوم الثواقب |
| إذا احتج يبغي رفعة عن مدى الدجى |
| وقد سترت وجه النجوم الغياهب |
| وعار على مجد اليراع إذا انبرى |
| يدافع عن تفخيمه ويحارب |
| تبين سيجلو الدهر نجمي مشرقا |
| إذا صافحت كف التراب الترائب |
| وقال لسان حار في القول من لها |
| وتطرى إذا جن الظلام الكواكب. |
وبعد ذلك أحضر الولد عبد الكريم [٢] أبقاه الله النسخة بعينها
[١] ن : آخر. [٢] هو السيد عبد الكريم بن احمد بن موسى ابن طاووس الحسني الحلي خرّيت الفنون ، ونابغة من نوابغ الدهر ، وعبقري فذ ، فقد كان ١ فقيها ، عالما ، نحويا ، عروضيا ، شاعرا ، اديبا ، منشئا ، نسابة ، زاهدا ، عابدا ، اتقى أهل زمانه ، وأورعهم ، وهو صاحب كتاب ( فرحة الغري ).
بلغ مراحل من الكمال وهو لم يتجاوز سن الحلم ، وقد أشاد بنبوغه ودهائه وفطنته كل من ترجم له.
فقد ذكره تلميذه وتلميذ أبيه ابن داود ، في رجاله : ١٣٠ فقال :
انتهت رئاسة السادات ، وذوي النواميس اليه ، وكان أوحد زمانه ، حائري المولد ، حلي المنشأ ، بغدادي التحصيل ، كاظمي الخاتمة. ولد في شعبان سنة ٦٤٨ ه وتوفي في شوال سنة ٦٩٣ ه وكان عمره خمسا وأربعين سنة وشهرين وأياما. كنت قرينه طفلين الى ان توفي قدس الله روحه ، ما رأيت قبله ولا بعده كخلقه وجميل قاعدته وحلو معاشرته ثانيا ، ولا لذكائه وقوة حافظته مماثلا. ما دخل في ذهنه شيء فكاد ينساه ، حفظ القرآن في مدة يسيرة وله احدى عشرة سنة ، استقل بالكتابة واستغنى عن المعلّم في اربعين يوما ، وعمره اذ ذاك اربع سنين ولا تحصى مناقبه وفضائله.
وقال ابن الفوطي المعاصر له في تلخيص مجمع الآداب : ٤ / ١١٩٤ كان جليل القدر ، نبيل الذكر ، حافظا لكتاب الله المجيد. ولم أر في مشايخي احفظ منه للسير والآثار ، والأحاديث والأخبار ، والحكايات والأشعار ، جمع وصنّف ، وشجّر وألّف ، وكان يشارك الناس في علومهم ، وكانت داره مجمع الأئمة والأشراف ، وكان الأكابر والولاة والكتّاب يستضيئون بأنواره ورأيه ، الى أن يقول : وسألته عن مولده فذكر انه ولد في شعبان سنة ٦٤٨ ، وتوفي في يوم