بناء المقالة الفاطميّة في نقض الرّسالة العثمانيّة - ابن طاووس، السيد أحمد - الصفحة ١١١ - ابطال زعم الجاحظ في تقليل فضائل علي بن ابي طالب
المؤمنين يوم بدر إلى آخر الغزوات كانت دون محنة المسلمين قبل الهجرة [١].
وقد بينا أن أمير المؤمنين ٧ كان الممتحن قبل الهجرة وجماعة بني هاشم ثم الممتحن يبذل روحه يقي بها رسول الله ٩ حتى فضله الله تعالى بذلك على جبرئيل وميكائيل حسب ما رواه الخصم وأشار إليه [٢].
أضربنا عن هذا فأين لقاء الأبطال وممارسة القتال والتعرض لشبا الرماح الخطية والسيوف المشرفية والمتاعب المتباينة القضية
[١] العثمانية : ٤١. [٢] منها ما رواه ابن الاثير في اسد الغابة : ٤ / ٢٥.
بسنده عن الثعلبي قال : رأيت في بعض الكتب ان رسول الله ـ صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم ـ لما أراد الهجرة ، خلّف علي بن ابي طالب ٧ بمكة لقضاء ديونه ، ورد الودائع التي كانت عنده ، وامره ـ ليلة خرج الى الغار وقد أحاط المشركون بالدار ـ أن ينام على فراشه ، وقال له : أتشح ببردي الحضرمي الأخضر فانه لا يخلص اليك منهم مكروه ان شاء الله تعالى ، ففعل ذلك فأوحى الله الى جبريل وميكائيل ٨ : اني آخيت بينكما وجعلت عمر احدكما اطول من عمر الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختارا كلاهما الحياة ، فأوحى الله عز وجل اليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين نبيي محمد ، فبات على فراشه يفيده بنفسه ، ويؤثره بالحياة؟ اهبطا الى الأرض فاحفظاه من عدوه. فنزلا فكان جبريل عند رأس علي ـ ٧ ـ وميكائيل عند رجليه ، وجبريل ينادي : بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب؟ يباهي الله عز وجل بك الملائكة ، فأنزل الله عز وجل على رسوله ـ وهو متوجه الى المدينة في شأن علي ٧ ـ ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ).
وروى حديث المبيت على الفراش ايضا الشبلنجي في نور الأبصار ص ٧٧ ، وكذلك المناوي في كنوز الحقائق ص ٣١ ، وقال : ان الله يباهي بعلي ٧ كل يوم الملائكة. ورواه ايضا الحاكم في المستدرك : ٣ / ٤ ، واحمد بن حنبل في مسنده : ١ / ٣٤٨ ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : ١٣ / ١٩١. والهيثمي في مجمعه : ٧ / ٢٧ ، والسيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى : ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ) من سورة الأنفال ، وابن سعد في طبقاته : ٨ / ٣٥ و ١٦٢.