بناء المقالة الفاطميّة في نقض الرّسالة العثمانيّة - ابن طاووس، السيد أحمد - الصفحة ١٦٧ - ارسال رسول الله (ص) علياً الى نسيب مارية
منزلته وذلك أمارة حصافته [١] وأمانته وعلو مرتبته.
وغيره لما نهض إلى مرحب خام [٢] عند منازلته ولم يحسن الرأي في مبارزته وكان من رأيه في حياة النبي ٩ قرب العذاب من أصحاب النبي ٧ في الإشارة بأخذ الفدية وكذا لما اختلف وصاحبه فيمن تولى فنزل قوله تعالى ( لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ ) [٣].
وأما أمير المؤمنين صلوات الله عليه فإن رسول الله ٩ لما قال له امض إلى نسيب مارية للصولة عليه فقال يا [٤] رسول الله تأمرني في الأمر فأكون فيه مثل السكة المحماة في العهن أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فقال ٧ بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب [٥]
ثقة منه بميمون تدبيره المؤيد وتهذيبه المسدد.
[١] حصف : كان جيد الرأي محكم العقل ( المنجد ). [٢] خام : جبن. [٣] والآية المباركة كاملة : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) الحجرات : ١. [٤] لا توجد في : ج. [٥] عن علي ، قال : اكثر على مارية قبطي ابن عم لها يزورها ويختلف اليها فقال لي رسول الله ٦ : خذ هذا السيف ، فانطلق فان وجدته عندها فاقتله ، قلت : يا رسول الله اكون في امرك كالسكة المحماة لا أرجع حتى امضي لما أمرتني ، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟
قال : بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
فاقبلت متوشحا السيف ، فوجدته عندها فاخترطت السيف ، فلما رآني اقبلت نحوه ، عرف اني أريده ، فأتى نخلة فرقى ثم رمى بنفسه على قفاه ثم شغر برجله شغر [*] فاذا به أجب ، امسح ، ماله قليل ولا كثير فغمدت السيف ثم أتيت رسول الله ٦ فأخبرته فقال :
الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت.
انظر كنز العمال : ٥ / ٤٥٤ ، وذكره أيضا في : حلية الأولياء : ٣ / ١٧٨.
__________________
(*) من شغر الكلب اذا رفع احدى رجليه.