بناء المقالة الفاطميّة في نقض الرّسالة العثمانيّة - ابن طاووس، السيد أحمد - الصفحة ١٦٩ - فقه عليّ
حلي الكعبة كان المشير بتبقيته على قاعدته فبنى الأمر على ذلك [١] وما عرفنا لمنصوره ما يناسب هذه التدبيرات المهمات الكليات والجزئيات.
وأما الفقه ، فإن المفسرين من غيرنا رووا عند قوله تعالى ( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) [٢] أن رسول الله ٩ قال لعلي ٧ إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وتعي وحق على الله أن تعي [٣].
[١] ربيع الأبرار للزمخشري ( عن احقاق الحق : ٨ / ٢٠٣ والغدير : ٦ / ١٧٧ ).
قيل لعمر : لو أخذت حلي الكعبة فجهزّت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر ، وما تصنع الكعبة بالحلي؟ فهمّ بذلك فسأل عليا ـ ٧ ـ فقال : انّ القرآن انزل على النبي ٦ والأموال أربعة ، اموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض ، والفيء فقسمه على مستحقيه ، والخمس فوضعه الله حيث وضعه ، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها ، وكان حلي الكعبة فيها يومئذ ، فتركها الله على حاله ولم يتركه نسيانا ، ولم يخف عليه مكانا فأقرّه حيث أقرّه الله ورسوله. فقال له عمر : « لولاك لافتضحنا » وتركه.
ونقله عن ربيع الأبرار بعين ما تقدم العلامة الأمر تسري في أرجح المطالب : ١٢٢.
[٢] الآية : ( لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) الحاقة : ١٢. [٣] رواه الخوارزمي بسنده عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب ٧. أنظر مناقبه : ١٩٩.ورواه ابن جرير الطبري في تفسيره : ٢٩ / ٣٥ والسيوطي في الدر المنثور في تفسير الآية الشريفة.
وروى الطبري أيضا في تفسيره ٢٩ / ٣٥ بسنده عن مكحول قال :
قرأ رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم ( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) ثم التفت الى علي ٧ فقال : سألت الله أن يجعلها اذنك. قال علي ٧ : فما سمعت شيئا من رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم فنسيته.
وذكر الزمخشري في الكشاف في تفسير الآية المباركة قال :
وعن النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلّم انه قال لعلي ٧ ـ عند نزول هذه الآية ـ سألت الله أن يجعلها اذنك يا علي ، قال علي ٧ : فما نسيت شيئا بعد وما كان لي أن أنسى.
وروى ذلك أيضا الفخر الرازي في تفسيره : ٣٠ / ١٠٧.
وقال الهيثمي في مجمعه : ١ / ١٣١.