بناء المقالة الفاطميّة في نقض الرّسالة العثمانيّة - ابن طاووس، السيد أحمد - الصفحة ٣٨٠ - ذكر الجاحظ موافقة عدو أمير المؤمنين لاميرهم
صارمه فلم يكن لهم فيه [١] حيلة [٢] جلاد ولا عزيمة مصاولة بل اكتنفوه بالحجارة واعتوروه بالمكاثرة فقتلوه ووقف معاوية عليه وقد بهره حاله وبلغ منه صياله فأنشد مشيرا إليه :
| أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها |
| وإن شمرت يوما له الحرب شمرا |
| كليث هزبر كان يحمي ذماره |
| رمته المنايا قصدها فتفطرا |
ثم ألجأه سفهاء أتباعه إلى التحكيم وقهروه على أن يحكم أبا موسى الأشعري فأجابهم جواب المضطر ووافقهم موافقة المقهور.
| ولا عار كم نجد أسالت دماءه |
| بعرض وكم عضب فرته النوازل. |
وأما تعرضه ببنيه [٣] وانتزاع الرئاسة منهم وصرف الملك عنهم فليس مما يأخذه ناقد ولا يطعن به نبيه إذ كانت مؤاتاة [٤] الأغراض ليست عنوان الفخر ومداناة المحاب ليست تيجان الشرف ...
| فكم في الأرض من عبد هجين [٥] |
| يقبل كفه حر هجان [٦] |
| مشي الجمال في حياض المنهل |
| والله يقضي ما يشا ويفعل |
فلم يزل يقاتل حتى انتهى الى معاوية فاحاط به اهل الشام فقتلوه فلما رآه معاوية قال : والله لو استطاعت نساء خزاعة لقاتلتنا فضلا عن رجالها وتمثل بقول همام :
اخو الحرب ان عضت به الحرب عضها
... وكانت صفين سنة سبع وثلاثين. انظر : اسد الغابة : ٣ / ١٢٤ والاصابة : ٢ / ٢٨٠ الجرح والتعديل : ٥ / ١٤ شرح ابن ابي الحديد : ٥ / ١٩٦.
[١] ق : له فيهم. [٢] ق : جبلة. [٣] ن : لبنيه. [٤] ن : مواطاة. [٥] هجين : لئيم. [٦] هجان : كريم ، حسيب ( المنجد ).