بناء المقالة الفاطميّة في نقض الرّسالة العثمانيّة - ابن طاووس، السيد أحمد - الصفحة ٢٤٤ - صورة وقفية الامام (ع)
إذا عرفت هذا فلو لا أن ملقح الفتن عدو مبين لأمير المؤمنين صلوات الله عليه ما كان يعد هذه المقاصد في قبيل المعايب
| إذا محاسني اللائي أمت [١] بها |
| صارت ذنوبا [٢] فقل لي كيف أعتذر |
| علي نحت المعاني [٣] من أماكنها |
| وما علي لهم أن تفهم البقر [٤]. |
هل يعيب عاقل ساعيا في مواد الإحسان إلى الفقراء والقرباء والحج إلى بيت الله الحرام هذا رأي مهين ممن اعتمده مزاج سوء ممن قصده وغير مستغرب ذلك من خليط ابن الزيات [٥] وعشيرة
[١] ق : امث وفي ديوان البحتري : ادل. [٢] في الديوان : كانت ذنوبي. [٣] في الديوان : القوافي من مقاطعها. [٤] البيتان هما للبحتري ( ٨٢٠ ـ ٨٩٧ ) من قصيدة يمدح بها علي بن مر الارمني مطلعها :
| الشيب زجر له لو كان ينزجر |
| وبالغ منه لو لا انه حجر |
كان ابوه زياتا الا انه كان كثير المال ، وكان محمد شديد القسوة ، صعب العريكة ، لا يرق لاحد ولا يرحمه وكان يقول : الرحمة خور في الطبيعة.
وكان ابن الزيات المذكور قد اتخذ تنورا من حديد ، واطراف مساميره المحددة الى داخل ، وهي قائمة مثل رووس المسال في ايام وزارته وكان يعذب فيه المصادرين ، وارباب الدواوين المطلوبين بالاموال ، ولم يسبقه احد الى هذه المعاقبة ، وكان اذا قال له احد منهم : ايها الوزير ارحمني ، فيقول له : الرحمة خور في الطبيعة فلما اعتقله المتوكل ، امر بادخاله في التنور وقيده بخمسة عشر رطلا من الحديد فقال : يا أمير المؤمنين ارحمني ، فقال له : الرحمة خور في الطبيعة.
قتل ابن الزيات سنة ٢٣٣.
قال ابن خلكان : وكان الجاحظ منقطعا اليه ( يعني ابن الزيات ) فخاف ان يوخذ مع اسبابه فغاب.